تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
[ حديث المنزلة : ] فأوحى الله تعالى إليه : يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ويقول : إما أن تخرج أنت ويقيم علي ، وإما أن يخرج علي وتقيم أنت . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ذاك لعلي ، فقال علي عليه السلام : السمع والطاعة لامر الله تعالى وأمر رسوله ، وإن كنت أحب ألا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حال من الأحوال . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ؟ ( 1 ) قال عليه السلام : رضيت يا رسول الله . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا الحسن إن لك أجر خروجك معي في مقامك بالمدينة وإن الله قد جعلك أمة وحدك كما جعل إبراهيم عليه السلام أمة ، تمنع جماعة المنافقين والكفار هيبتك عن الحركة على المسلمين . فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وشيعه علي عليه السلام خاض المنافقون فقالوا : إنما خلفه محمد بالمدينة لبغضه له ، ولملالته منه ، وما أراد بذلك إلا أن يلقيه ( 2 ) المنافقون فيقتلوه ويحاربوه فيهلكوه . فاتصل ذلك برسول الله صلى الله عليه وآله . فقال علي عليه السلام : تسمع ما يقولون يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما يكفيك أنك جلدة ما بين عيني ونور بصري ، وكالروح في بدني . ثم سار رسول الله صلى الله عليه وآله بأصحابه ، وأقام علي عليه السلام بالمدينة ، فكان كلما دبر المنافقون أن يوقعوا بالمسلمين ، فزعوا من علي وخافوا أن يقوم معه عليهم من يدفعهم عن ذلك ، وجعلوا يقولون فيما بينهم : هي كرة محمد التي لا يؤوب ( 3 ) منها .
هامش
1 ) تقدم في ص 380 مع بيان ، فراجع . 2 ) " ببيته " ص ، ق ، والبحار ، بيت - بالياء المشددة - العدو : هجم ليلا . 3 ) أي لا يرجع .