تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
ما أوحى الله تعالى إليه أن الله سيظهره ( 1 ) باكيدر حتى يأخذه ، ويصالحه على ألف أوقية ذهب في صفر ، وألف أوقيته ذهب في رجب ، ومائتي حلة في رجب ، ومائتي حلة في صفر ، وينصرف سالما إلى ثمانين يوما . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : إن موسى وعد قومه أربعين ليلة ، وإني أعدكم ثمانين ليلة ، أرجع سالما غانما ظافرا بلا حرب تكون ، ولا أحد يستأسر ( 2 ) من المؤمنين . فقال المنافقون : لا والله ، ولكنها آخر كراته ( 3 ) التي لا ينجبر بعدها ، وإن أصحابه ليموت بعضهم في هذا الحر ، ورياح البوادي ، ومياه المواضع المؤذية الفاسدة ومن سلم من ذلك فبين أسير في يد أكيدر ، وقتيل وجريح . واستأذنه المنافقون بعلل ذكروها : بعضهم يعتل بالحر ، وبعضهم بمرض جسده ( 4 ) وبعضهم بمرض عياله ، فكان رسول الله صلى الله عليه وآله يأذن لهم . [ بيان بناء مسجد ضرار ] فلما صح ( 5 ) عزم رسول الله صلى الله عليه وآله على الرحلة إلى تبوك ، عمد هؤلاء المنافقون فبنوا خارج المدينة مسجدا ، وهو مسجد ضرار ، يريدون الاجتماع فيه ، ويوهمون أنه للصلاة ، وإنما كان ليجتمعوا فيه لعلة الصلاة فيتم تدبيرهم ، ويقع هناك ما يسهل لهم به ما يريدون . ثم جاء جماعة منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقالوا : يا رسول الله إن بيوتنا قاصية عن مسجدك ، وإنا نكره الصلاة في غير جماعة ، ويصعب علينا الحضور ، وقد بنينا مسجدا ، فان رأيت أن تقصده وتصلي فيه لنتيمن ( 6 ) ونتبرك بالصلاة في موضع
هامش
1 ) ظهر بفلان وعليه : غلبه . 2 ) " يشتاك " أ ، " يشاك " ب ، س ، ط ، د يقال : لا تشوكك منى شوكة أي لا يلحقك منى أذى . 3 ) " كسراته " ب ، س ، ق ، د ، والبحار . 4 ) " يجده " خ ل ، والبحار . 5 ) " أصبح صح " أ ، س ، ص ، صح : ثبت . 6 ) تيمن بكذا : تبرك به .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 483 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )