تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
[ بعد الدنيا ] آخرة فهم مع كفرهم بها لاخلاق لهم فيها . ثم قال : ( ولبئس ماشروا به أنفسهم ) باعوا به أنفسهم بالعذاب ، إذا باعوا الآخرة بالدنيا ورهنوا بالعذاب [ الدائم ] ( 1 ) أنفسهم ( لو كانوا يعلمون ) أنهم قد باعوا أنفسهم بالعذاب ولكن لا يعلمون ذلك لكفرهم به . فلما ( 2 ) تركوا النظر في حجج الله حتى يعلموا ، عذبهم ( 3 ) على اعتقادهم الباطل وجحدهم الحق . قال أبو يعقوب وأبو الحسن ( 4 ) : قلنا للحسن أبي القائم عليه السلام : فان قوما عندنا يزعمون أن هاروت وماروت ملكان اختارتهما الملائكة لما كثر عصيان بني آدم ، وأنزلهما الله مع ثالث لهما إلى الدنيا ، وأنهما افتتنا بالزهرة ، وأرادا الزنا بها ، وشربا الخمر ، وقتلا النفس المحرمة ، وأن الله تعالى يعذبهما ببابل ، وأن السحرة منهما يتعلمون السحر وأن الله تعالى مسخ تلك المرأة هذا الكوكب الذي هو الزهرة . فقال الإمام عليه السلام : معاذ الله من ذلك ، إن ملائكة الله تعالى معصومون [ من الخطأ ] محفوظون من الكفر والقبائح بألطاف الله تعالى ، فقال الله عز وجل فيهم : ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) ( 5 ) وقال تعالى : ( وله من في السماوات والأرض ومن عنده - يعني الملائكة - لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون . يسبحون الليل والنهار لا يفترون ) . وقال في الملائكة ( بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ) إلى قوله ( وهم من خشيته مشفقون ) ( 6 ) . ثم قال : لو كان كما يقولون ، كان الله قد جعل هؤلاء الملائكة خلفاءه على الأرض وكانوا كالأنبياء في الدنيا وكالأئمة ، فيكون من الأنبياء والأئمة قتل النفس وفعل الزنا ! ؟
هامش
1 ) من العيون والبحار . 2 ) " و " أ ، س ، ط . 3 ) كذا في العيون " اني لأعذبهم " ب ، س ، ص ، ط . " لاعذبنهم " أ ، ق ، د ، " عذابهم " البحار . 4 ) هما راويا التفسير . 5 ) التحريم : 6 . 6 ) الأنبياء : 19 - 28 .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 475 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )