تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
إلحادهم لما سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام ، وشاهدوا منه ومن علي عليه السلام المعجزات التي أظهرها الله تعالى لهم على أيديهما ( 1 ) ، أفضى بعض اليهود والنصاب إلى بعض وقالوا : ما محمد إلا طالب دنيا بحيل ومخاريق وسحر ونيرنجات تعلمها ، وعلم عليا عليه السلام بعضها ، فهو يريد أن يتملك علينا في حياته ، ويعقد ( 2 ) الملك لعلي بعده ، وليس ما يقوله عن الله تعالى بشئ ، إنما هو قوله فيعقد علينا وعلى ضعفاء عباد الله بالسحر والنيرنجات التي يستعملها ، وأوفر الناس كان حظا من هذا السحر " سليمان بن داود " الذي ملك بسحره الدنيا كلها من ( 3 ) الجن والإنس والشياطين ، ونحن إذا تعلمنا بعض ما كان تعلمه ( 4 ) سليمان ، تمكنا من إظهار مثل ما يظهره محمد وعلي ، وادعينا لأنفسنا ما يجعله محمد لعلي ، وقد استغنينا عن الانقياد لعلي . فحينئذ ذم الله تعالى الجميع من اليهود والنواصب فقال الله عز وجل : ( نبذوا كتاب الله ) الآمر بولاية محمد وعلي ( وراء ظهورهم ) فلم يعملوا به ( واتبعوا ما تتلوا ) كفرة ( الشياطين ) من السحر والنيرنجات ( على ملك سليمان ) الذين يزعمون أن سليمان به ملك ونحن أيضا به نظهر العجائب حتى ينقاد لنا الناس ونستغني عن الانقياد لعلي عليه السلام . قالوا : وكان سليمان كافرا ساحرا ماهرا ، بسحره ملك ما ملك ، وقدر على ما قدر فرد الله تعالى عليهم فقال : ( وما كفر سليمان ) ولا استعمل السحر كما قال هؤلاء الكافرون ( ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) أي بتعليمهم الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان كفروا ، ثم قال : ( وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ) قال : كفر الشياطين بتعليمهم
هامش
1 ) " عليهما " ب ، س ، ق ، د ، ط . 2 ) عقد له على القوم : جعله رئيسا عليهم . 3 ) " و " أ ، ب ، س ، ط . 4 ) " يعلمه " ب .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 472 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )