تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
فقال له الاعرابي : أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أخا العرب إن بابها مفتوح لابن آدم لا يسد حتى تطلع الشمس من مغربها ، وذلك قوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ، يوم يأتي بعض آيات ربك - وهو طلوع الشمس من مغربها - لا ينفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) ( 1 ) . وقال موسى بن جعفر عليهما السلام : وكانت هذه اللفظة : ( راعنا ) من ألفاظ المسلمين الذين يخاطبون بها رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون : راعنا ، أي إرع أحوالنا ، واسمع منا كما نسمع منك . وكان في لغة اليهود معناها : اسمع . لا سمعت . فلما سمع اليهود ، المسلمين يخاطبون بها رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون : راعنا ويخاطبون بها ، قالوا : إنا كنا نشتم محمدا إلى الآن سرا ، فتعالوا الآن نشتمه جهرا . وكانوا يخاطبون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون : راعنا ، ويريدون شتمه . ففطن ( 2 ) لهم سعد بن معاذ الأنصاري ، فقال : يا أعداء الله عليكم لعنة الله ، أراكم تريدون سب رسول الله صلى الله عليه وآله وتوهمونا أنكم تجرون في مخاطبته مجرانا ، والله لا سمعتها من أحد منكم إلا ضربت عنقه ، ولولا أني أكره أن أقدم عليكم قبل التقدم والاستيذان له ولأخيه ووصيه علي بن أبي طالب عليه السلام القيم بأمور الأمة نائبا عنه فيها ، لضربت عنق من قد سمعته منكم يقول هذا . فأنزل الله : يا محمد ( من الذين هادوا يحرقون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين - إلى قوله - فلا يؤمنون إلا قليلا ) ( 3 ) . وأنزل ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ) يعنى فإنها لفظة ( 4 ) يتوصل بها
هامش
1 ) الانعام : 158 . 2 ) فطن للامر وبه واليه : أدركه ، فهمه . 3 ) النساء : 46 . 4 ) " بأنها اللفظة التي " ق .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 478 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )