تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
العظمى ، من استضاء به نوره الله ، ومن اعتقد به في ( 1 ) أموره عصمه الله ، ومن تمسك به أنقذه الله ، ومن لم يفارق أحكامه رفعه الله ، ومن استشفى به شفاه الله ، ومن آثره على ما سواه هداه الله ، ومن طلب الهدى في غيره أضله الله ، ومن جعله شعاره ودثاره أسعده الله ، ومن جعله إمامه الذي يقتدي به ومعوله ( 2 ) الذي ينتهي إليه ، أداه الله إلى جنات النعيم ، والعيش السليم ، فلذلك قال : ( هدى ) يعني هذا القرآن هدى ( وبشرى للمؤمنين ) يعني بشارة لهم في الآخرة . وذلك أن القرآن يأتي يوم القيامة بالرجل الشاحب ( 3 ) يقول لربه عز وجل : [ يا رب ] هذا أظمأت نهاره ، وأسهرت ليله ، وقويت في رحمتك طمعه ، وفسحت في مغفرتك أمله ، فكن عند ظني [ فيك ] وظنه . يقول الله تعالى : أعطوه الملك بيمينه ، والخلد بشماله ، وأفرنوه بأزواجه من الحور العين ، واكسوا والديه حلة لا تقوم لها الدنيا بما فيها . فينظر إليهما الخلائق فيعظمونهما ( 4 ) وينظران إلى أنفسهما فيعجبان منها ويقولان : يا ربنا أنى لنا هذه ولم تبلغها أعمالنا ؟ فيقول الله تعالى : ومع هذا تاج الكرامة ، لم ير مثله الراؤن ، ولا يسمع بمثله السامعون ، ولا يتفكر في مثله المتفكرون . فيقال ( 5 ) : هذا بتعليمكما ولدكما القرآن ، وتبصير كما إياه بدين الاسلام ورياضتكما إياه على حب محمد رسول الله وعلي ولي الله ، وتفقيهكما إياه بفقههما لأنهما اللذان لا يقبل الله لاحد إلا بولايتهما ومعاداة أعدائهما عملا ، وإن كان ملء ما بين الثرى إلى العرش ذهبا تصدق به في سبيل الله .
هامش
1 ) " عقد به " ب ، ق ، د ، والبحار ، والبرهان . 2 ) " معاده " أ ، ط ، يقال : عولنا إلى فلان في حاجتنا أي لجأنا وفزعنا إليه فوجدناه نعم المعول . 3 ) " الشاب " أ . 4 ) " فيغبطونهما " ب ، ط ، د . 5 ) " وقال " أ ، " فقال " ب ، س ، ق ، د .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 450 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )