الألم والبلاء ، وجعل يصرخ ويستغيث ويقول : يا محمد قد عرفت صدقك فأقلني ( 1 ) .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو علم الله صدقك لنجاك ، ولكنه عالم بأنك لا تخرج
عن هذا الحال إلا ازددت كفرا ، ولو علم أنه إن نجاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة
فإنه الجواد الكريم .
قال عليه السلام : فبقي اليهودي في ذلك الداء والبرص أربعين سنة آية للناظرين
وعبرة للمتفكرين ( 2 ) وعلامة وحجة بينة لمحمد صلى الله عليه وآله باقية في الغابرين ( 3 ) وبقي
ابنه كذلك معافى صحيح الأعضاء والجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين ، وترغيبا
للكافرين في الايمان ، وتزهيدا لهم في الكفر والعصيان .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين حل ذلك البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن ابنه :
عباد الله إياكم والكفر لنعم الله ، فإنه مشوم على صاحبه ، ألا وتقربوا إلى الله بالطاعات
يجزل لكم المثوبات ، وقصروا أعماركم في الدنيا بالتعرض لأعداء الله في الجهاد
لتنالوا طول أعمار الآخرة في النعيم الدائم الخالد ، وابذلوا أموالكم في الحقوق
اللازمة ليطول غناكم في الجنة .
فقام ناس فقالوا : يا رسول الله نحن ضعفاء الأبدان قليلو الأموال لا نفي بمجاهدة
الأعداء ، ولا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات ، فماذا نصنع ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا فلتكن صدقاتكم من قلوبكم وألسنتكم .
قالوا : كيف يكون ذلك يا رسول الله ؟
قال صلى الله عليه وآله : أما القلوب فتقطعونها ( 4 ) على حب الله ، وحب ( 5 ) محمد رسول الله ، وحب
علي ولي الله ووصي رسول الله ، وحب المنتجبين للقيام بدين الله ، وحب شيعتهم
هامش
1 ) أي اصفح عنى . " فاقبلني " أ . " فاقلبني " خ ل ، ط ، وقبل الكلام : صدقه .
2 ) " للمعتبرين " ص ، والبحار .
3 ) زاد في البحار : وعبرة للمتكبرين .
4 ) " فتقطعوا بها " أ ، ط ، البرهان .
5 ) " بحب " أ ، وكذا بعدها .