وكان سبب نزول هاتين الآيتين ما كان من اليهود أعداء الله من قول سئ في
جبرئيل وميكائيل [ وسائر ملائكة الله ] وما كان من أعداء الله النصاب من قول أسوء
منه في الله وفي جبرئيل وميكائيل ، وسائر ملائكة الله :
أما ما كان من النصاب ، فهو أن رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان لا يزال يقول في علي
عليه السلام الفضائل التي خصه الله عز وجل بها ، والشرف الذي أهله الله تعالى له ، وكان
في كل ذلك يقول : " أخبرني به جبرئيل عن الله " ويقول في بعض ذلك : " جبرئيل
عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، ويفتخر جبرئيل على ميكائيل في أنه عن يمين علي
عليه السلام الذي هو أفضل من اليسار ، كما يفتخر نديم ملك عظيم في الدنيا يجلسه [ الملك ]
عن يمينه على النديم الآخر الذي يجلسه على يساره ، ويفتخران على إسرافيل الذي
خلفه بالخدمة ، وملك الموت الذي أمامه بالخدمة ، وأن اليمين والشمال أشرف من
ذلك كافتخار حاشية ( 1 ) الملك على زيادة قرب محلهم من ملكهم " .
[ في أن أشرف الملائكة أشدهم حبا لعلي عليه السلام : ]
وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في بعض أحاديثه : إن الملائكة أشرفها عند الله
أشدها لعلي بن أبي طالب عليه السلام حبا ، وإن قسم الملائكة فيما بينهم : والذي شرف
عليا عليه السلام على جميع الورى بعد محمد المصطفى " .
ويقول مرة [ أخرى ] : " إن ملائكة السماوات والحجب ليشتاقون إلى رؤية علي
ابن أبي طالب عليه السلام كما تشتاق الوالدة الشفيقة إلى ولدها البار الشفيق آخر من بقي
عليها بعد عشرة دفنتهم " فكان هؤلاء النصاب يقولون : إلى متى يقول محمد : جبرئيل ( 2 )
وميكائيل والملائكة كل ذلك تفخيم لعلي وتعظيم لشأنه ؟ ويقول الله تعالى لعلي
خاص من دون سائر الخلق ؟ برئنا من رب ومن ملائكة ومن جبرئيل وميكائيل هم
هامش
1 ) " خاصة " أ .
2 ) " وجبرئيل " أ .