تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وبخلت ، فوضعتها تحت ذيلك ، وأرخيت عليها ذيلك حتى انصرف عنك . فقال أبو جهل : كذبت يا محمد ، ما من هذا قليل ولا كثير ، ولا أكلت من دجاجة ولا ادخرت منه شيئا ، فما الذي فعلته بعد أكلي الذي زعمته ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كان عندك ثلاثمائة دينار لك ، وعشرة آلاف دينار ودائع الناس عندك : المائة ، والمائتان ، والخمسمائة ، والسبعمائة ، والألف ، ونحو ذلك إلى تمام عشرة آلاف ، مال كل واحد في صرة ، وكنت قد عزمت على أن تختانهم ( 1 ) وقد كنت جحدتهم ومنعتهم ، واليوم لما أكلت من هذه الدجاجة أكلت زورها ( 2 ) وادخرت الباقي ، ودفنت هذا المال أجمع مسرورا فرحا باختيانك عباد الله ، واثقا بأنه قد حصل لك ، وتدبير الله في ذلك خلاف تدبيرك . فقال أبو جهل : وهذا أيضا يا محمد ، فما أصبت منه قليلا ولا كثيرا ، ما دفنت شيئا ، ولقد سرقت ( 3 ) تلك العشرة آلاف دينار الودائع التي كانت عندي . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا جهل ما هذا من تلقائي فتكذبني ، وإنما هذا جبرئيل الروح الأمين يخبرني به عن رب العالمين ، وعليه تصحيح شهادته وتحقيق مقالته . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هلم ( 4 ) يا جبرئيل بالدجاجة التي أكل منها . فإذا الدجاجة بين يدي رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أتعرفها يا أبا جهل ؟ فقال أبو جهل : ما أعرفها وما أخبرت عن شئ ، ومثل هذه الدجاجة المأكول بعضها في الدنيا كثير . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أيتها الدجاجة إن أبا جهل قد كذب محمدا على جبرئيل ، وكذب جبرئيل على رب العالمين ، فاشهدي لمحمد بالتصديق ، وعلى أبي جهل بالتكذيب ، فنطقت
هامش
1 ) أي تخونهم ، وأختان المال : سرقه . 2 ) أي أعلى وسط الصدر . وفى بعض النسخ " ذروتها " وذروة كل شئ أعلاه . 3 ) على بناء المجهول . 4 ) أي تعال .