إذا ارتفعت الكعبة عن موضعها وصارت فوق رؤوسنا فركدنا ( 1 ) في مواضعنا ولم نقدر
أن نريمها ( 2 ) .
فجاء عمك حمزة فتناول ( 2 ) بزج رمحه - هكذا ( 4 ) - تحتها ، فتناولها واحتبسها
- على عظمها - فوقنا في الهواء .
ثم قال لنا : اخرجوا . فخرجنا من تحتها ، فقال : أبدوا . فبعدنا عنها ، ثم أخرج
سنان الرمح من تحتها ، فنزلت إلى موضعها واستقرت ، فجئنا لذلك ( 5 ) مسلمين .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي جهل : هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك وأخبرتك بما
شاهدت . فقال أبو جهل : لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا ، أم حقق لهم ، أم خيل إليهم
فان رأيت أنا ما اقترحه عليك من نحو آيات عيسى بن مريم فقد لزمني الايمان بك
وإلا فليس يلزمني تصديق هؤلاء .
فقال رسول الله صلى الله عليه آله : يا أبا جهل فإن كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم
وشدة تحصيلهم ، فكيف تصدق بمآثر ( 6 ) آبائك وأجدادك ، ومساوئ أسلاف أعدائك ؟
وكيف تصدق عن الصين والعراق والشام إذا حدثت عنها ؟ هل المخبرون عنها ( 7 ) إلا
دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها منهم من الجمع
الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرصونه ( 8 ) إلا كان بإزائهم من يكذبهم ويخبر
هامش
1 ) " فركزنا " ص ، والبحار . قال المجلسي - رحمه الله - : ركزت الرمع أي غرزته في
الأرض ، وفى بعض النسخ بالدال المهملة من الركود بمعنى السكون والهدوء ، انتهى .
أقول : كلاهما بمعنى الثبات في المكان .
2 ) أي نفارقها ونبتعد عنها .
3 ) " وقال " ص ، والبحار . " فشال " ب . قال بيده : أهوى بها وأخذ .
4 ) " رمحك هذا " ب ، س ، والزج - بالضم - الحديدة التي في أسفل الرمح .
5 ) " فجئناك بذلك " س ، ص ، ق ، د .
6 ) " بما آثر " أ ، ط .
7 ) " عن ذلك " ب ، ص ، ق ، د ، والبحار .
8 ) " يخوضونه " أ . تخرص : افترى وكذب .