تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
لأوليائه [ و ] المحبين الذي كانوا له في الدنيا : اعبروا . فيعبرون على الصراط آمنين سالمين ، قد انزاحت عنهم النيران ، وبعدت عنهم الأهوال ، ويردون الجنة غانمين ظافرين . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي جهل : يا أبا جهل هذه الفرقة الثالثة قد شاهدت آيات الله ومعجزات رسول الله وبقي الذي لك ، فأي آية تريد ؟ قال أبو جهل : آية عيسى بن مريم كما زعمت أنه كان يخبرهم بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، فأخبرني بما أكلت اليوم ، وما ادخرته في بيتي ، وزدني على ذلك بأن تحدثني بما صنعته بعد أكلي لما أكلت ، كما زعمت أن الله زادك في المرتبة فوق عيسى . [ ما كان مثل آية عيسى عليه السلام : ] فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أما ما أكلت وما ادخرت فأخبرك به ، وأخبرك بما فعلته في خلال أكلك ، وما فعلته بعد أكلك ، وهذا يوم يفضحك الله عز وجل فيه باقتراحك فان آمنت بالله لم تضرك هذه الفضيحة ، وإن أصررت على كفرك أضيف لك إلى فضيحة الدنيا وخزيها خزي الآخرة الذي لا يبيد ولا ينفد ولا يتناهى . قال : وما هو ؟ قال رسول الله قعدت يا أبا جهل تتناول من دجاجة مسمنة أسمطتها ( 1 ) فلما وضعت يدك عليها استأذن عليك أخوك ( 2 ) أبو البختري بن هشام ، فأشفقت عليه ( 3 ) أن يأكل منها
هامش
1 ) أي شويتها . " استطبتها " ب ، س ، ص ، ق ، د ، والبحار . 2 ) غير خفى أن أبا جهل مخزومي ، والبختري أسدى ، وإنما أطلق لفظ " أخوك " لا للنسب أو لاتحاد اسم الأب : " هشام " - كما قد يتوهم البعض - بل لان الكفر ملة واحدة كما أن المؤمنين اخوة ، لا في النسب أو القومية والعشيرة ، وإنما هي في العقيدة والفضيلة الإلهية ( الدين ) كما قال تعالى : " إنما المؤمنون اخوة " الحجرات : 10 ، وفى الخطاب لمريم " يا أخت هارون " مريم : 28 . 3 ) أي خفت وحذرت وحرصت .