تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
فلما كان عند المساء عرضت عليه اجرة واحدة ، فامتنع ، وقال : إنما عملت عمل رجلين فأنا أبتغي اجرة رجلين . فقلت له : إنما اشترطت ( 1 ) عمل رجل ، والثاني فأنت به متطوع لا اجرة لك . فذهب وسخط ( 2 ) ذلك ، وتركه علي ، فاشتريت بتلك الأجرة حنطة ، فبذرتها ، فزكت ونمت ، ثم أعدت ما ارتفع في الأرض فعظم زكاؤها ونماؤها ، ثم أعدت بعد ما ارتفع - من الثاني - في الأرض ، فعظم النماء والزكاء ، ثم ما زلت هكذا حتى [ إني ] عقدت به الضياع والقصور والقرى والدور والمنازل والمساكن ، وقطعان ( 3 ) الإبل والبقر والغنم وصوار ( 4 ) العير والدواب ، والأثاث والأمتعة ، والعبيد والإماء ، والفرش والآلات والنعم الجليلة ، والدراهم والدنانير الكثيرة . فلما كان بعد سنين مر بي ذلك الأجير ، وقد ساءت حاله وتضعضعت ، واستولى عليه الفقر ، وضعف بصره ، فقال لي : يا عبد الله أما تعرفني ؟ أنا أجيرك الذي سخطت اجرة واحدة ذلك اليوم ، وتركتها لغنائي عنها ، وأنا اليوم فقير [ وقد صرت كما ترى ] وقد رضيت بها ، فأعطنيها . فقلت له : دونك هذه الضياع والقرى والقصور والدور والمنازل والمساكن وقطعان الإبل والبقر والغنم وصوار العير والدواب ، والأثاث والأمتعة ، والعبيد والإماء والفرش والآلات والنعم الجليلة ، والدراهم والدنانير الكثيرة ، فتناولها إليك أجمع مباركا ، فهي لك . فبكى وقال لي : يا عبد الله سوفت حقي ما سوفت ، ثم أنت الآن تهزأ بي ! ؟ فقلت : " ما أهزأ بك ، وما أنا إلا جاد مجد ، هذه كلها نتائج اجرتك تلك ، تولدت عنها
هامش
1 ) " شرطت عليك " ص ، والبحار . 2 ) سخط الشئ : كرهه . 3 ) " قطيعات " أ . وكذا بعدها . 4 ) بالضم والتشديد : القطيع . والعير : قافلة الحمير ، واطلقت على كل قافلة .