قوله عز وجل : ( وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون ) : 88
266 - قال الإمام عليه السلام : قال الله عز وجل : ( وقالوا ) يعنى هؤلاء اليهود الذين
أراهم رسول الله صلى الله عليه وآله المعجزات المذكورات - عند قوله : ( فهي كالحجارة ) الآية - .
( قلوبنا غلف ) أوعية للخير ، والعلوم قد أحاطت بها واشتملت عليها ، ثم هي مع
ذلك لا تعرف لك يا محمد فضلا مذكورا في شئ من كتب الله ، ولا على لسان أحد
من أنبياء الله .
فقال الله تعالى ردا عليهم : ( بل ) ليس كما يقولون أوعية العلوم ولكن قد ( لعنهم
الله ) أبعدهم من الخير ( فقليلا ما يؤمنون ) قليل إيمانهم ، يؤمنون ببعض ما أنزل الله
تعالى ويكفرون ببعض ، فإذا كذبوا محمدا صلى الله عليه وآله في سائر ما يقول ، فقد صار ما كذبوا
به أكثر ، وما صدقوا به أقل .
وإذا قرئ ( غلف ) ( 1 ) فإنهم قالوا : قلوبنا [ غلف ] في غطاء ، فلا نفهم كلامك
وحديثك . نحو ما قال الله تعالى : ( وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا
وقر ومن بيننا وبينك حجاب ) ( 2 ) .
وكلا القراءتين حق ، وقد قالوا بهذا وبهذا جميعا . ( 3 )
267 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : معاشر اليهود تعاندون رسول الله رب العالمين
هامش
1 ) القراءة المشهورة " غلف " بسكون اللام ، وروى في الشواذ " غلف " بضم اللام عن أبي عمرو
فمن قرأ بتسكين اللام فهو جمع الأغلف ، يقال للسيف إذا كان في غلاف : أغلف .
ومن قرأ بضم اللام فهو جمع غلاف ، فمعناه أن قلوبنا أوعية العلم فما بالها لا تفهم .
قاله الطبرسي في تفسيره : 1 / 156 .
2 ) فصلت : 5 .
3 ) عنه البحار : 9 / 320 ح 14 ، وج 70 / 170 ح 20 ، والبرهان : 1 / 125 صدر ح 1 .