تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
وسمعها حذيفة ، واستقصوا فلم يجدوا أحدا ، وكان الله قد ستر حذيفة بالحجر عنهم فتفرقوا ، فبعضهم صعد على الجبل وعدل عن الطريق المسلوك ، وبعضهم وقف على سفح الجبل عن يمين وشمال ، وهم يقولون ، ألا ( 1 ) ترون حين محمد ( 2 ) كيف أغراه بأن يمنع الناس من صعود العقبة حتى يقطعها هو لنخلوا به ههنا فنمضي فيه تدبيرنا وأصحابه عنه بمعزل ؟ وكل ذلك يوصله الله من قريب أو بعيد إلى اذن حذيفة ويعيه . فلما تمكن القوم على الجبل حيث أرادوا كلمت الصخرة حذيفة وقالت : انطلق الآن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره بما رأيت وما سمعت . قال حذيفة : كيف أخرج عنك وإن رآني القوم قتلوني مخافة على أنفسهم من نميمتي عليهم ؟ قالت الصخرة : إن الذي مكنك من جوفي ، وأوصل إليك الروح من الثقبة التي أحدثها في هو الذي يوصلك إلى نبي الله وينقذك من أعداء الله ( 3 ) . فنهض حذيفة ليخرج ، وانفرجت الصخرة ، فحوله الله طائرا فطار في الهواء محلقا حتى انقض بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم أعيد على صورته ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما رأى وسمع . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أوعرفتهم بوجوههم ؟ قال : يا رسول الله كانوا متلثمين وكنت أعرف أكثرهم بجمالهم ، فلما فتشوا الموضع فلم يجدوا أحدا ، أحدروا ( 4 ) اللثام فرأيت وجوههم وعرفتهم بأعيانهم وأسمائهم فلان وفلان حتى عد أربعة وعشرين . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا حذيفة إذا كان الله تعالى يثبت محمدا لم يقدر هؤلاء ولا الخلق أجمعون أن يزيلوه ، إن الله تعالى بالغ في محمد أمره ولو كره الكافرون . ثم قال : يا حذيفة فانهض بنا أنت وسلمان وعمار ، وتوكلوا على الله ، فإذا جزنا
هامش
1 ) " الان " ق ، د ، ط . 2 ) أي : أجله . 3 ) " أعدائك " أ . 4 ) " اخذوا " أ . " رفعوا " خ ل . أحدر الثوب : كفه وفتل أطراف هدبه .