والخيلاء ، ومقاساة العناء ( 1 ) والبلاء من إبليس - لعنه الله - وعفاريته ، وخواطرهم
وإغوائهم واستهوائهم ، ودفع ما يكابدونه من ألم الصبر على سماع الطعن من أعداء
الله ، وسماع الملاهي ، والشتم لأولياء الله ، ومع ما يقاسونه في أسفارهم لطلب أقواتهم
والهرب من أعداء دينهم ، والطلب لمن يأملون معاملته من مخالفيهم في دينهم .
قال الله عز وجل : يا ملائكتي وأنتم من جميع ذلك بمعزل : لا شهوات الفحولة
تزعجكم ، ولا شهوة الطعام تحقركم ( 2 ) ولا الخوف من أعداء دينكم ودنياكم ينخب ( 3 )
في قلوبكم : ولا لإبليس في ملكوت سماواتي وأرضي شغل ( 4 ) على إغواء ملائكتي
الذين قد عصمتهم منهم .
يا ملائكتي فمن أطاعني منهم وسلم دينه من هذه الآفات والنكبات فقد احتمل
في جنب محبتي ما لم تحتملوه ، واكتسب من القربات ما لم تكتسبوه .
فلما عرف الله ملائكته فضل خيار أمة محمد صلى الله عليه وآله وشيعة علي عليه السلام وخلفائه
عليهم ، واحتمالهم في جنب محبة ربهم ما لا تحتمله الملائكة أبان بني آدم الخيار
المتقين بالفضل عليهم .
ثم قال [ الله ] فلذلك فاسجدوا لآدم لما كان مشتملا على أنوار هذه الخلائق الأفضلين .
[ ذكر فضل العلم : ]
ولم يكن سجودهم لآدم ، إنما كان آدم قبلة لهم يسجدون نحوه لله عز وجل ، وكان
هامش
1 ) " الضنى " ب ، س ، ص ، ط ، ق ، د . والضنى : سوء الحال والمرض .
2 ) " تحفزكم " الاحتجاج ، والبحار . الحفز : الدفع من الخلف .
3 ) " يتحنب " أ . " تنحب " ق ، د ، والاحتجاج . " تنحت " ط . حنبه الكبر : نكسه .
قال المجلسي ( ره ) : النخب : النزع ، وفى بعض النسخ بالحاء المهملة وهو السير السريع
4 ) " سبيل " ب .