تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
262 - وأما ابراء الأكمه والأبرص ، والانباء بما يأكلون وما يدخرون في بيوتهم ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله لما كان بمكة قالوا : يا محمد إن ربنا هبل ، الذي يشفي مرضانا ، وينقذ هلكانا ، ويعالج جرحانا . قال صلى الله عليه وآله : " كذبتم ، ما يفعل هبل من ذلك شيئا ، بل الله تعالى يفعل بكم ما يشاء من ذلك . قال عليه السلام : فكبر هذا على مردتهم ، فقالوا : يا محمد ما أخوفنا عليك من هبل أن يضربك باللقوة ( 1 ) والفالج والجذام والعمى ، وضروب العاهات لدعائك إلى خلافه . قال صلى الله عليه وآله : لن يقدر على شئ مما ذكرتموه إلا الله عز وجل . قالوا : يا محمد فإن كان لك رب تعبده لا رب سواه ، فاسأله أن يضربنا بهذه الآفات التي ذكرناها لك حتى نسأل نحن هبل أن يبرأنا منها ، لتعلم أن هبل هو شريك ربك الذي إليه تومي وتشير . فجاءه جبرئيل عليه السلام فقال : ادع أنت على بعضهم ، وليدع علي على بعض . فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله على عشرين منهم ، ودعا علي صلى الله عليه وآله على عشرة . فلم يريموا ( 2 ) مواضعهم حتى برصوا وجذموا وفلجوا ولقوا وعموا ، وانفصلت عنهم الأيدي والأرجل ، ولم يبق في شئ من أبدانهم عضو صحيح إلا ألسنتهم وآذانهم ، فلما أصابهم ذلك صير بهم إلى هبل ودعوه ليشفيهم ، وقالوا : دعا على هؤلاء محمد وعلي ، ففعل بهم ما ترى فاشفهم . فناداهم هبل : يا أعداء الله وأي قدرة لي على شئ من الأشياء ؟ والذي بعثه إلى الخلق أجمعين ، وجعله أفضل النبيين والمرسلين ، لو دعا علي لتهافتت أعضائي وتفاصلت أجزائي ، واحتملتني الرياح وتذروا إياي حتى لا يرى لشئ مني عين ولا أثر ، يفعل الله ذلك بي حتى يكون أكبر جزء مني دون عشر عشير خردلة .
هامش
1 ) داء يصيب الوجه ، يعوج منه الشدق إلى أحد جانبي العنق . 2 ) " يبرحوا " أ ، وكلاهما بمعنى واحد .