[ إشارة إلى حديث العباءة : ]
261 - وأما تأييد الله عز وجل لعيسى عليه السلام بروح القدس ، فان جبرئيل هو الذي
لما حضر رسول الله صلى الله عليه وآله - وهو قد اشتمل بعباءته القطوانية ( 1 ) على نفسه وعلى
علي وفاطمة والحسين والحسن عليهم السلام وقال : " اللهم هؤلاء أهلي ، أنا حرب لمن
حاربهم ، وسلم لمن سالمهم ، محب لمن أحبهم ، ومبغض لمن أبغضهم ، فكن لمن
حاربهم حربا ، ولمن سالمهم سلما ، ولمن أحبهم محبا ، ولمن أبغضهم مبغضا " .
فقال الله عز وجل : " قد أجبتك إلى ذلك يا محمد " .
فرفعت أم سلمة جانب العباءة لتدخل ، فجذبه رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : لست هناك
وإن كنت في خير وإلى خير .
وجاء جبرئيل عليه السلام متدبرا ( 2 ) وقال : يا رسول الله اجعلني منكم ! قال : أنت منا .
قال : أفأرفع العباءة وأدخل معكم ؟ قال : بلى . فدخل في العباءة ، ثم خرج وصعد
إلى السماء إلى الملكوت الاعلى ، وقد تضاعف حسنه وبهاؤه .
وقالت الملائكة : قد رجعت بجمال خلاف ما ذهبت به من عندنا ! قال : وكيف
لا أكون كذلك وقد شرفت بأن جعلت من آل محمد صلى الله عليه وآله وأهل بيته ؟ !
قالت الاملاك في ملكوت السماوات والحجب والكرسي والعرش : حق لك
هذا الشرف أن تكون كما قلت .
وكان علي عليه السلام معه جبرئيل عن يمينه في الحروب ، وميكائيل عن يساره
وإسرافيل خلفه ، وملك الموت ( 3 ) أمامه . ( 4 )
هامش
1 ) أي البيضاء القصيرة المخمل ، وقطوان موضع بالكوفة ، منه الأكسية .
2 ) " مدثرا " أغلب النسخ والبحار . تدبر الامر : نظر في عواقبه وتفكر فيه .
3 ) " عزرائيل " ط .
4 ) عنه البحار : 17 / 261 ضمن ح 5 ، ج 26 / 343 ح 15 .