تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
ولا تدفع عنه ؟ فناداهم علي عليه السلام " معاشر أوباش قريش لا أطيع محمدا بمعصيتي له ، لو أمرني لرأيتم العجب " . وما زالوا يتبعونه حتى خرج من مكة فأقبلت الأحجار على حالها تتدحرج ، فقالوا : الان تشدخ ( 1 ) هذه الأحجار محمدا وعليا ونتخلص منهما . وتنحت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار ، فرأوا تلك الأحجار قد أقبلت على محمد وعلي عليهما السلام ، كل حجر منها ينادي : السلام عليك يا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . السلام عليك يا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . السلام عليك يا رسول رب العالمين . وخير الخلق أجمعين . السلام عليك يا سيد الوصيين ويا خليفة رسول رب العالمين . وسمعها جماعات قريش فوجموا ( 2 ) فقال عشرة من مردتهم وعناتهم : ما هذه الأحجار تكلمهما ، ولكنهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار ، قد خبأهم محمد تحت الأرض فهي تكلمهما لغيرنا ويختدعنا . فأقبلت عند ذلك أحجار عشرة من تلك الصخور ، وتحلقت وارتفعت فوق العشرة المتكلمين بهذا الكلام ، فما زالت تقع بهاماتهم وترتفع وترضضها حتى ما بقي من العشرة أحد إلا سال دماغه ودماؤه من منخريه ، وتخلخل رأسه وهامته ويافوخه ( 3 ) فجاء أهلوهم وعشائرهم يبكون ويضجون ، يقولون : أشد من مصابنا بهؤلاء تبجح محمد وتبذخه ( 4 ) بأنهم قتلوا بهذه الأحجار [ فصار ذلك ] آية له ودلالة ومعجزة .
هامش
1 ) الشدخ : الكسر . 2 ) وجم : سكت وعجز عن التكلم من شدة الغيظ أو الخوف . 3 ) اليافوخ : ملتقى عظم مقدم الرأس ومؤخره . 4 ) التبجح : اظهار الفرح . والتبذخ : اظهار التكبر والعلو .