ولا تدفع عنه ؟
فناداهم علي عليه السلام " معاشر أوباش قريش لا أطيع محمدا بمعصيتي له ، لو أمرني
لرأيتم العجب " . وما زالوا يتبعونه حتى خرج من مكة فأقبلت الأحجار على حالها
تتدحرج ، فقالوا : الان تشدخ ( 1 ) هذه الأحجار محمدا وعليا ونتخلص منهما .
وتنحت قريش عنه خوفا على أنفسهم من تلك الأحجار ، فرأوا تلك الأحجار قد
أقبلت على محمد وعلي عليهما السلام ، كل حجر منها ينادي :
السلام عليك يا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف .
السلام عليك يا علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف .
السلام عليك يا رسول رب العالمين . وخير الخلق أجمعين .
السلام عليك يا سيد الوصيين ويا خليفة رسول رب العالمين .
وسمعها جماعات قريش فوجموا ( 2 ) فقال عشرة من مردتهم وعناتهم : ما هذه الأحجار
تكلمهما ، ولكنهم رجال في حفرة بحضرة الأحجار ، قد خبأهم محمد تحت الأرض
فهي تكلمهما لغيرنا ويختدعنا .
فأقبلت عند ذلك أحجار عشرة من تلك الصخور ، وتحلقت وارتفعت فوق العشرة
المتكلمين بهذا الكلام ، فما زالت تقع بهاماتهم وترتفع وترضضها حتى ما بقي
من العشرة أحد إلا سال دماغه ودماؤه من منخريه ، وتخلخل رأسه وهامته ويافوخه ( 3 )
فجاء أهلوهم وعشائرهم يبكون ويضجون ، يقولون : أشد من مصابنا بهؤلاء
تبجح محمد وتبذخه ( 4 ) بأنهم قتلوا بهذه الأحجار [ فصار ذلك ] آية له ودلالة ومعجزة .
هامش
1 ) الشدخ : الكسر .
2 ) وجم : سكت وعجز عن التكلم من شدة الغيظ أو الخوف .
3 ) اليافوخ : ملتقى عظم مقدم الرأس ومؤخره .
4 ) التبجح : اظهار الفرح . والتبذخ : اظهار التكبر والعلو .