تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
فقال لهم : يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي ، ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي ، وهو عضدي ، أنتم المستحقون لعذابي لإرادتكم فساد أمري وهلاك ابن عمي ، والفت ( 1 ) في عضدي . ثم أمر بالأوتاد ، فجعل في ساق كل واحد منهم وتد ، وفي صدره وتد ، وأمر أصحاب أمشاط الحديد ، فشقوا بها لحومهم من أبدانهم . فذلك ما قال الله تعالى : ( فوقيه الله ) يعني حزقيل ( 2 ) ( سيئات ما مكروا ) [ به
هامش
1 ) فت في عضده : أي كسر قوته ، وفرق عنه أعوانه . 2 ) روى الراوندي في قصص الأنبياء ( مخطوط ) ، عنه البحار : 13 / 162 ح 6 ، قال : حزبيل هو مؤمن آل فرعون أرسل فرعون رجلين في طلبه فانطلقا في طلبه . . فلما رآهما أوجس في نفسه خيفة وقال . . أسألك يا الهي إن كان هذان الرجلان يريدان بي سوءا فسلط عليهما فرعون ، وعجل ذلك ، وان هما أراداني بخير فاهدهما . فلما دخل حزبيل ، قال فرعون ، للرجلين : من ربكما ؟ قالا : أنت . فقال لحزبيل : ومن ربك ؟ قال : ربى ربهما . . فظن فرعون أنه يعنيه ، فوقاه الله سيئات ما مكروا ، وحاق بآل فرعون سوء العذاب ، وسر فرعون . أقول : يجوز عند الجمع بين هذه الرواية وغيرها ( انظر تخريجات الحديث ) القول بأنه لم يقتل في هذه المرحلة - أي في بدء الوشاية - بل كان يحاجهم ويقول كما قال تعالى " يا قوم مالي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار ، تدعونني لأكفر بالله وأشرك به ما ليس لي به علم وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار - إلى أن قال تعالى - انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد " غافر : 41 - 51 . فالقتل أولا كان من نصيب أولئك الساعين به ، وإنما قتل في مرحلة أخرى عندما حان أجله ، فقد روى الكليني في الكافي : 2 / 215 ح 1 عن الصادق عليه السلام أنه قال في قوله تعالى " فوقاه الله . " والله لقد سطوا عليه وقتلوه ، ولكن أتدرون ما وقاه ؟ وقاه أن يفتنوه في دينه . وروى القمي في تفسيره : 586 عنه عليه السلام أنه قال " والله لقد قطعوه اربا ، ولكن وقاه الله أن يفتنوه في دينه " . فمن المحتمل أنه قد وشى به أكثر من مرة ، للتأثير عليه حتى يشرك ويكفر بالله ، لكنه في كل مرة كان ينجو بدينه ونفسه - بوقاية الله ونصرته - حتى حان حينه ، فقطعوه اربا دون أن يفتنوه عن دينه .
تفسير الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 358 | المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع ) / مؤسسة الإمام المهدي ( ع )