الدين : إحديهما معاندة ، والأخرى مؤمنة ، ففتحت على المؤمنة حجتها ، فاستظهرت
على المعاندة ، ففرحت فرحا شديدا .
فقالت فاطمة عليها السلام : إن فرح الملائكة باستظهارك عليها أشد من فرحك ، وإن حزن
الشيطان ومردته بحزنها عنك أشد من حزنها .
وإن الله عز وجل قال للملائكة : أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة
الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف ما كنت أعددت لها
واجعلوا هذه سنة في كل من يفتح على أسير مسكين ، فيغلب معاندا مثل ألف
ألف ( 1 ) ما كان له معدا من الجنان . ( 2 )
230 - وقال الحسن بن علي [ بن أبي طالب ] عليهما السلام - وقد حمل إليه رجل هدية -
فقال له : أيما أحب إليك ؟ أن أرد عليك بدلها عشرين ضعفا ، عشرين ألف درهم ، أو
أفتح لك بها بابا من العلم تقهر فلان الناصبي في قريتك ، تنقذ به ضعفاء أهل قريتك ؟
إن أحسنت الاختيار جمعت لك الامرين ، وإن أسأت الاختيار خيرتك لتأخذ أيهما شئت
قال يا بن رسول الله فثوابي في قهري لذلك الناصب ، واستنقاذي لأولئك الضعفاء
من يده ، قدره عشرون ألف درهم ؟
قال عليه السلام : بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرة ! فقال :
يا بن رسول الله فكيف أختار الأدون ! بل أختار الأفضل : الكلمة التي أقهر بها عدو
الله ، وأذوده عن أولياء الله .
فقال الحسن بن علي عليهما السلام : قد أحسنت الاختيار . وعلمه الكلمة ( 3 ) ، وأعطاه
عشرين ألف درهم . فذهب ، فأفحم الرجل ، فاتصل خبره به عليه السلام ، فقال له إذ حضره :
هامش
1 ) " ضعف " خ ل .
2 ) عنه البحار : 8 / 180 ضمن ح 137 ، وعنه البحار : 2 / 8 ح 15 وعن الاحتجاج : 1 / 11 .
3 ) " الحكمة " ط .