رسول الله صلى الله عليه وآله وهو تحته هين ، لين ، ذليل ، كريم ، يقيه المتالف ، ويرفق به في المسالك -
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا ثابت هذا لك وأنت مؤمن يرتفق بمرتفقين . ( 1 )
قال : فلما انصرف القوم من عند رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يؤمنوا أنزل الله : يا محمد
" إن الذين كفروا سواء عليهم [ في العظة ] أأنذرتهم - وعظتهم وخوفتهم - أم
لم تنذرهم لا يؤمنون " لا يصدقون بنبوتك ، وهم قد شاهدوا هذه الآيات وكفروا ، فكيف
يؤمنون بك عند قولك وفعالك ( 2 ) . ( 3 )
قوله عز وجل : " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة
ولهم عذاب عظيم " : 7
53 - قال الإمام عليه السلام : أي وسمها بسمة يعرفها من يشاء من ملائكته إذا نظر إليها
بأنهم الذين لا يؤمنون ، " وعلى سمعهم " كذلك بسمات .
( وعلى أبصارهم غشاوة ) وذلك أنهم لما أعرضوا عن النظر فيما كلفوه
وقصروا فيما أريد منهم [ و ] جهلوا ما لزمهم من الايمان به ، فصاروا كمن على عينيه
غطاء لا يبصر [ ما ] أمامه . فان الله عز وجل يتعالى عن العبث والفساد ، وعن مطالبة
العباد بما قد منعهم بالقهر منه ، فلا يأمرهم بمغالبته ، ولا بالمسير ( 4 ) إلى ما [ قد ]
صدهم بالعجز ( 5 ) عنه .
ثم قال : " ولهم عذاب عظيم " يعني في الآخرة العذاب المعد للكافرين ، وفي الدنيا
أيضا لمن يريد أن يستصلحه بما ينزل به من عذاب الاستصلاح لينبهه لطاعته ، أو من
عذاب الاصطلام ليصيره إلى عدله وحكمته . ( 6 )
هامش
1 ) ترتفق بهن ( بمتن ) مؤمن " ب ، س ، ط . " مرتفق بمرتفقين " ص ، والبحار .
2 ) " ودعائك " ب ، س ، ص ، ط ، والبحار .
3 ) عنه البحار : 17 / 302 ح 4 ، وج 9 / 173 ضمن ح 2 ( قطعة ) ومناقب آل أبي طالب : 1 / 93 مجملا
4 ) " بالمصير " أ ، س ، ص ، والبحار : 5 .
5 ) " بالقسر " الاحتجاج ، والبحار : 5 .
6 ) " عنه البحار : 9 / 173 ح 2 ، وعنه ج 5 / 200 ح 24 ، وعن الاحتجاج : 2 / 260 .