إن الله تعالى سيكرم بذلك من يريكموه ( 1 ) في غد ، فجدوا في الأعمال الصالحة .
فمن وفق [ ه ] الله لما يوجب عظيم كرامته عليه . فلله عليه ( 2 ) في ذلك الفضل العظيم .
قال عليه السلام : فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله ، وغص مجلسه بأهله ، وقد جد بالأمس كل
من خيارهم في خير عمله ، وإحسان إلى ربه قدمه ، يرجو أن يكون هو ذلك الخير الأفضل
قالوا : يا رسول الله من هذا ؟ عرفناه بصفته ، وإن لم تنص لنا على اسمه ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذا الجامع للمكارم ، الحاوي للفضائل ، المشتمل على الجميل
قاض عن أخيه دينا مجحفا إلى غريم متعنت ( 3 ) غاضب لله تعالى ، قاتل لغضبه ذاك عدو الله
مستحي من مؤمن معرض عنه لخجله ، يكايد ( 4 ) في ذلك الشيطان الرجيم حتى أخزاه
[ الله ] ( 5 ) عنه ، ووقى بنفسه نفس عبد لله ( 6 ) مؤمن حتى أنقذه من الهلكة .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيكم قضى البارحة ألف درهم وسبعمائة درهم ؟
فقال علي بن أبي طالب عليه السلام : أنا يا رسول الله .
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي فحدث إخوانك المؤمنين كيف كانت قصته ( 7 ) أصدقك
لتصديق الله إياك ، فهذا الروح الأمين أخبرني ( 8 ) عن الله عز وجل أنه قد هذبك من
القبيح كله ، ونزهك عن المساوئ بأجمعها ، وخصك من الفضائل بأشرفها وأفضلها
لا يتهمك إلا من كفر به ، وأخطأ حظ نفسه .
فقال علي عليه السلام : مررت البارحة بفلان بن فلان المؤمن ، فوجدت فلانا - وأنا أتهمه
هامش
( 1 ) " تكرموه " ب ، س ، ط .
2 ) " فله " س ، ص .
3 ) يقال : عنته : شدد عليه ، وألزمه ما يصعب عليه أداؤه ، ويشق عليه تحمله ، ومنه قولهم
" ارضاء المتعنت صعب " . وفى البحار سغب .
4 ) " مكايدا " ب ، س ، ط ، والبحار .
5 ) من البحار . وكلمة " عنه " ليس في " أ " .
6 ) " عبد الله " الأصل والبحار . تصحيف " ظ " .
7 ) " القصة " ب ، ط . " قضيته " ص .
8 ) " يخبرني " ب ، ط .