ويأكل من رؤوس الأشجار ، ويشرب من ماء العيون ، فإذا كان الليل آوى وحده ولم يأو مع الطيور . إستأنس بربه ، واستوحش من الطيور « 1 » .
هذا الطير مثل يضربه الله سبحانه وتعالى في هذا الحديث القدسي لأولئك الذين يفتشون عن هدفهم ، ولو كان بالابتعاد عن الآخرين ممن لا يعيشون واقعهم وتطلعاتهم وأهدافهم .
وجاء في الحديث القدسي أيضاً :
( إن من أغبط أوليائي عندي عبداً مؤمناً ذا حظّ من صلاح ، أحسن عبادة ربه ، وعبد الله في السريرة ، وكان غامضاً في الناس ، فلم يُشر اليه بالأصابع ، وكان رزقه كفافاً فصبر عليه ، فعجلت به المنية فقلَّ تراثه وقلت بواكيه ) « 2 » .
ويقول الإمام علي عليه السلام نقلا عن عيسى عليه السلام :
( طوبى لمن كان صمته فكراً ، ونظره عبراً ، ووسعه بيته ، وبكى على خطيئته ، وسلم الناس من يده ولسانه ) « 3 » .
وفي حديث آخر عن الإمام علي عليه السلام :
( طوبى لمن لزم بيته ، وأكل قوته ، واشتغل بطاعة ربه ، وبكى على خطيئته ، فكان من نفسه في شغل ، والناس منه في راحة ) « 4 » .
وفي حديث الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لهشام ، يقول عليه السلام :
( يا هشام . . الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن الله تبارك وتعالى اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند الله ، وكان الله أنيسه في الوحشة ، وصاحبه في الوحدة ، وغناه في العيلة ، ومعزّه من غير عشيرة .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 108 ، ح 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة ، ج 1 ، أبواب مقدمة العبادات ، باب 17 ، ح 1 .
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 319 ، ح 22 .
( 4 ) - نهج البلاغة ، الخطبة رقم 176 .