بواقعهم الفاسد ، الساكتين عن الظلم ، المستسلمين للوضع الشاذ الفاسد .
إن المسلم لا يبقى في هذه القضية الحساسة غير عابىء ، فعليك أن تفتش عن أصدقائك المؤمنين ، وتعمل معهم على بناء المجتمع الفاضل ، فليس لك الحق إذا كنت مؤمناً رسالياً أن تصادق أيا كان ، وأن تعمل في أي عمل شئت . إنَّ عليك أن تجعل أعمالك وأفكارك وارتباطاتك وحتى علاقاتك الشخصية موجهة باتجاه بناء المجتمع الإسلامي الرسالي الفاضل ، ثم التحرك لنشر هذا المجتمع داخل الأمة الإسلامية كلها ، والله سبحانه وتعالى يؤكّد في بعض الآيات على هذه الفكرة فيقول :
فَامَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ العَنْكبُوت ، 26
وقد لا تكون الهجرة المطلوبة هنا هجرة جغرافية بالضرورة ، بل قد يكون المطلوب هجرة نفسية ومعنوية ، أي التصرف في العلاقات مع المجتمع الجاهلي والمنحرف بطريقة تصون المؤمن من أن يتأثر بالسلبيات والانحرافات السائدة . . فالمهم هو أن يهاجر المؤمن رقعة الأفكار والمبادئ والسلوكيات المنحرفة ، كي يتسنى له بناء المجتمع الفاضل في أجواء الطهر والفضيلة والعلاقات الإيمانية .
وربما إلى هذه الحقيقة يشير الإمام الصادق عليه السلام حين يوجِّه المؤمنين إلى الابتعاد عن الأجواء السلبية للمجتمع الفاسد حيث يقول :
إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل : إن أحببت أن تلقاني غداً في حظيرة القدس ، فكن في الدنيا وحيداً غريباً مهموماً محزوناً مستوحشاً من الناس ، بمنزلة الطير الواحد الذي يطير في أرض القفار ،
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟ — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨