إن هذا هو هدف أكثر التعاليم الإسلامية التي تسعى في مجموعها إلى صياغة الشخصية الرسالية ، والتي تصنع للمجتمع الإسلامي أرضية التعاون البنّاء .
جاء في الحديث ، أن رجلًا قال للإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام : جُعلت فداك ، رجل عرف هذا الأمر ، لزم بيته ولم يتعرف إلى أحد من أخوانه ، قال عليه السلام : " كيف يتفقه هذا في دينه " ؟ ! « 1 » .
وروي عنه عليه السلام أنه قال لإسحاق بن عمار : ( أحسن يا إسحاق إلى أوليائي ما استطعت ، فما أحسن مؤمن إلى مؤمن ولا أعانه إلا خمش وجه إبليس وقرح قلبه ) « 2 » .
وقال عليه السلام :
( إن مما خص الله به المؤمن أن يعرّفه برّ أخوانه وإن قل ، وليس البر بالكثرة ، وذلك أن الله عز وجل يقول في كتابه :
وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ، ثم قال : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
ومن عرّفه الله عز وجل بذلك أحبه ، ومن أحبه الله تبارك وتعالى ، وفّاه أجره يوم القيامة بغير حساب ) « 3 » .
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال : ( رأس العقل بعد الدين التودد إلى الناس ، واصطناع الخير إلى كل أحد بر وفاجر ) « 4 » .
وجاء عن الصادق عليه السلام : ( أيما مؤمن أوصل إلى أخيه المؤمن معروفا فقد أوصل ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) « 5 » .
وفي وصيته عند وفاته ، قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( عليكم بالتواصل والتباذل ، وإياكم والتدابر والتقاطع ) « 6 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 220 ، ح 60 .
( 2 ) - المصدر ، ج 71 ، ص 301 ، ح 38 .
( 3 ) - المصدر ، ص 299 ، ح 35 .
( 4 ) - المصدر ، ج 71 ، ص 392 ، ح 12 .
( 5 ) - المصدر ، ج 71 ، ص 412 ، ح 24 .
( 6 ) - نهج البلاغة ، قسم الوصايا والرسائل ، رقم 47 ، من وصيته عليه السلام للحسن والحسين .