انظروا إلى التعابير اللطيفة ، ان للانسان شعاراً ودثاراً ( الشعار هو ما يلبسه الإنسان تحت ثيابه ، أمّا دثاره فهو ثيابه الظاهرة ) في البداية يقول الامام لتكن التقوى شعاراً دون دثاركم ، يعني لتكن التقوى ثيابكم الالصق إلى أجسامكم ، ثم لا يكتفي بذلك فيقول دخيلًا دون شعاركم ، أي يجب أن تكون التقوى عند ملامسة الجلد قبل الشعار ، ثم لا يكتفي بذلك فيقول ولطيفا بين أضلاعكم ، أي لا يكفي أن تكون التقوى ملامسة لجلد الإنسان بل يجب أن تكون مستقرة بين أضلاعه .
ولا يكفي أن تكون التقوى توجّهاً كسائر توجّهاتكم ، وانّما ينبغي أن تكون أميراً فوق أموركم ، أي أن تصبغوا كل أموركم بصبغتها ، وأن تكون أيها المؤمن - وَلِهاً إلى التقوى ، وأن تستهدفها قبل كل شيء . لا تفكر أن تبني بيتاً أو تؤسس أسرة . . وانّما فكر قبل كل ذلك أن تكون متقياً .
* وفي حديث آخر ، وهو من ألطف ما قاله الإمام علي عليه السلام حول التقوى ، ويقول :
( التقوى سنخ الايمان ) « 1 »
أي إن الايمان الذي لا يثمر التقوى لا خير فيه ابداً . فالايمان هو الذي يعطيك التقوى . أمّا إذا رأيت نفسك مؤمنا بدون تقوى فلابد أن تشك في ايمانك .
آثار التقوى في المجتمع الإسلامي
أهم أثرين للتقوى في المجتمع الإسلامي هما :
الأول : أن التقوى هي قصب السبق الذي يتنافس حوله المسلمون .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 286 ، ح 9 .