كانت هذه مجموعة من الآيات تُحدثّنا عن أهمية التقوى وأنها قاعدة أساسية لسائر قواعد المجتمع الإسلامي . وهناك روايات شريفة تدل على ذات الحقيقة نتلوها معاً .
* روى أبو جعفر الباقر عن أمير المؤمنين عليهما السلام أنه قال :
( إن لأهل التقوى علامات يُعرفون بها : صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، ووفاء بالعهد ، وقلّة العجز والبخل ، وصلة الأرحام ، ورحمة الضعفاء ، وقلة المؤاتاة للنساء ، وبذل المعروف ، وحسن الخلق ، وسعة الحلم ، واتّباع العلم فيما يقرّب إلى الله ، طوبى لهم وحسن مآب ) « 1 » .
ان كل هذه العلامات تتلخص في واحدة وهي الارتباط بالكيان الاجتماعي ارتباطا متينا وحسنا ، فصدق الحديث قضية اجتماعية ، وكذلك أداء الأمانة ، وكذلك الوفاء بالعهد ، وقلة العجز والبخل ، وصلة الأقارب ، ورحمة الضعفاء . . الخ .
* وفي نهج البلاغة يقول الإمام علي عليه السلام :
( كم من صائم ليس له من صيامه الّا الجوع والضمأ ، وكم من قائم ليس له من قيامه الا السهر والعناء ، حبذا نوم الأكياس وإفطارهم ) « 2 » .
فالمجتمع الإسلامي لا يقوم على أساس كثرة الصيام والقيام ، إنّما على روح العمل وهو التقوى .
* وقال الإمام الصادق عليه السلام : ( لا يغرنك بكاؤهم فإن التقوى في القلب ) « 3 » .
أن يبكي الإنسان من خوف الله تعالى ، هذا وحده ليس تقوى ، وانّما التقوى هو أن يحطم الإنسان في قلبه الحواجز التي لا تدعه يفهم
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 282 ، ح 2 .
( 2 ) - نهج البلاغة ، قصار الحكم ، رقم 145 .
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 67 ، ص 286 ، ح 4 .