ثانياً : القيم المعنوية كالعلم وتهذيب النفس والعمل الصالح . . الخ .
وهذه القيم تمتاز بأنّها غير محدودة . فحينما يتنافس الناس حول العلم ، يستطيع كل منهم أن يحصل على قدر وافر منه دون أن ينقص من علم الآخرين شيئاً ، وحينما يتنافسون في العبادة وتزكية الذات ، ويتنافسون حول الأعمال الخيّرة كتأليف الكتب وتأسيس الأجهزة الاعلامية الصادقة كالصحافة والإذاعة والسينما والتلفزيون . . أو كإنشاء المرافق الضرورية مثل المدارس والمساجد والمستشفيات والمصانع ، واعداد الجيش الذي يدافع عن الثغور ، فان المجال مفتوح على مصراعيه للجميع .
والقرآن الحكيم يحدد لنا هدف التنافس في المجتمع ويقول :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ الحُجُرات ، 13
فابحثوا عن التقوى ، وتنافسوا على التقوى .
وفي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ المُطَفِّفِينَ ، 26 فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ البقرة ، 148 .
دعوا سباقكم وتسارعكم ، وبالتالي تنافسكم ، يكون حول الخيرات ، فالخيرات كثيرة لا يمكن تحديدها ، وبامكان الجميع أن يحصلوا عليها ، وكذلك التقوى باعتبارها ركيزة التنافس وقصب السبق الذي يحاول الجميع أن يصل اليه . إن هذا التسابق يؤدي إلى أن يبحث المجتمع دائماً عن التقدّم ، وبالتالي يتقدم الجميع وتتقدم البشرية .
من هنا يضرب الإسلام على هذا الوتر ، فيبين لنا أن التفاضل بين الناس يجب أن يكون على مقياس التقوى فيقول الإمام زين العابدين عليه السلام :
( لا حسب لقرشي ولا لعربي إلا بالتواضع ، ولا كرم الا بالتقوى ) « 1 » .
هامش
( 1 ) - مجموعة ورّام ، ج 2 ، ص 152 .