الثاني : أن التقوى هي القيادة الحقيقية للمجتمع الإسلامي .
فكما أن الإنسان خُلِقَ طموحاً ، فكذلك خُلِقَ متنافساً ، فإذا عاش الناس جميعاً على الخبز والماء القراح ، فإنّهم جميعاً سيكونون قانعين ، ولكن ما دام الناس ليسوا كذلك ، إذاً لابد أن يبحثوا عن مادة يتنافسون حولها .
فماهي مجالات التنافس ؟
يمكننا أن نقسم مجالات التنافس في الحياة إلى قسمين :
الأول : القيم المادية ، كالجاه والسلطة والمال والشهرة والمتع الجسدية . والتنافس حول هذه الأمور فيه عيوب كبيرة منها :
أ - إن هذه الأشياء عرضة للزوال ، وحياة الإنسان على الأرض قصيرة جداً فهو سيموت ويترك ما تعب في جمعه والحصول عليه .
ب - إن طبيعة الإنسان محدودة ، ولذلك فإن تلذذه بالأشياء المادية محدود جداً ، فمهما كان الإنسان غنيا فانّه لن يستطيع أن يأكل الا مقداراً محدوداً من الطعام ، ولا يمارس الا قدراً محدوداً من المتعة الجنسية .
ج - إن التنافس حول المال سيعود بالأضرار الوخيمة على المجتمع ، حيث ستتركز الثروة في أيد قليلة ويبقى السواد الأعظم محروما ، فيصبح عرضة للجهل والتخلف ، ويسود الحقد والكراهية بين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء .
د - إن التنافس حول الجاه والسلطة يؤدي إلى الحرب والتقاتل ، لأنّه لا يمكن للجميع أن يصبحوا حكاماً ورؤساء ، فالمجتمع يكفيه حاكم واحد ، وكل مؤسسة في هذا المجتمع يكفيها رئيس واحد .
وهكذا فالشهوات والقيم المادية محدودة ، والبحث عنها والتنافس حولها يحطم الفرد والمجتمع معاً .
قيم التقدم في المجتمع الإسلامي — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٢