فالتقوى هي القاسم المشترك لكل التوجيهات والتعاليم الرسالية ، وإذا انتزعنا التقوى من مجتمع ما فلن يكون هذا المجتمع إسلاميا ورساليا . حتى لو طبّق القوانين الإسلامية ، لأن التطبيق الخالي من الروح ( التقوى ) هو تطبيق أجوف .
إن أكبر حاسوب في العالم والذي يقوم بمئات الألوف من العمليات الرياضية المعقدة خلال لحظات ، لا يمكن أن يوصف بأن له عقلًا لأن يفتقد الحياة . كذلك المجتمع الذي لا " تقوى " فيه ، مهما بنى من حضارة ماديّة فهو ليس مجتمعا حيّاً ، ولا يمكن أن يتّسم بالإسلامية والرسالية أبداً .
ما هي التقوى ؟
التقوى هي الالتزام الداخلي بالإسلام - عقيدةً وشريعة - النابع عن القناعة التامة ، وتذليل الشهوات عن طريق الإرادة الصلبة والوعي الكافي . والتقوى ليست مجرد عمل ، وانما عمل وراءه التزام وتعهد وتحمل مسؤولية . وليست هي مجرد التزام ، فقد يلتزم الإنسان بشيء تأدباً ، إنما يجب أن يكون التزاماً نابعاً من الإيمان بالله سبحانه وتعالى وباليوم الآخر وبالرسالة .
وهذه القناعة يجب أن تكون نابعة من تذليل الشهوات عن طريق العقل ، فلو كنت انساناً مستقيماً تعيش بصورة طبيعية في مجتمع مسلم ، ولم يسلط عليك ضغط ولم تجد أمامك محرّما حتى تُفتتن وتُبتلى بارتكابه أو عدم ارتكابه ، فلا يدل هذا على تقواك .
إنما المتقي هو الذي يجرَّب ويقع تحت الضغوط ، ولكن إرادته وعقله وبالتالي جوهر إنسانيته هو الذي يجعله يتحدى الضغوط . . ويحافظ على استقامته ، وبالتالي يكون متقياً .