ويحافظ عليها ، وكثيراً ما سألها عما لديها من رزق كان من المفترض ان يوفره لها . . وكانت تجيبه بان ما لديها من عند الله وليس سواه . كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ . . . ( آل عمران / 37 ) .
مريم معلمة للنبي زكريا ! ؟
لم يتنبه النبي العظيم إلى أن الطفلة الصغيرة تحولت بفعل منبتها الحسن وإيمانها العميق إلى معلمة له ؛ وسواء كان الطعام والرزق الذي كان بين يديها قد نزل إليها من السماء مباشرة أو بواسطة إنسان ساقه الله إليها على غيبة من النبي زكريا . فإنها كانت تعتقد برسوخ ثابت أنه من عند الله ، ولم يكن إيمانها ليسمح لها أن تحتمل احتمالًا آخر . فالله يرزق من يشاء بغير حساب ، بعيداً عن الموازين المادية ومعادلات التجارة المعروفة بين بني البشر .
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ ( آل عمران / 38 ) .
فبعد مدة ليست بالقصيرة ، فوجئ النبي زكريا الذي كان لم يرزق الذرية بعد ، بحقيقة واقعة ؛ وبأنه من الحريّ به جداً أن يقلد مريم في إيمانها ، إذ أن من يرزق طفلة صغيرة معتكفة في محرابها لقادر على أن يمنحه الذرية بعد مديد من العمر . . .
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 64
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٤