وإذ حانت ساعة الولادة وعرفت الأم الصديقة أن جنينها أنثى ، لم تتفوه إلا بالقول : فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ انِّي وَضَعْتُهَآ انْثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي اعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ( آل عمران / 36 )
وكأنها تشتكي إلى الله عمق المأساة المسيطرة على المجتمع اليهودي بفعل الأباطيل التي اخترعها رجال الدين اليهود ، البعيدون كل البعد عن ديانة السماء القائلة بعدم التمييز العنصري بين الرجل والمرأة . وبنص التوراة المحرفة اعتبروا المرأة أو سمحوا باستخدامها لتحقيق طموحاتهم السياسية والمالية . فضلًا عن بقية التشريعات الباطلة فيما يخص الجانب الاجتماعي ، حيث تتحول المرأة إلى أشبه ما تكون بالجارية لاخ زوجها المتوفى ، وأن من حق هذا الأخ ضمّ زوجة أخيه الميت إلى ممتلكاته . .
المرأة المؤمنة تقهر التحديات :
ورغم سيطرة هذه الصورة القاتمة ، فإن التعبير القرآني البارع نزل ليؤكد عظمة المرأة إذا ما أرادت تحدي الظروف الظالمة . فأم مريم انتقلت بطموحها من مجرد أن تكون ابنتها خادمة لدين الله ومسجده إلى أن تكون هذه البنت وذريتها اللاحقة من البعيدين عن الشيطان وجنوده وأباطيلهم ، لتتحول الوليدة إلى صديقة على درجة عالية للغاية من الايمان والوعي والتقوى .
وهذا لعمري أعلى ما يمكن أن يطمح الانسان إلى بلوغه ، فضلًا عن
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 62
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٢