تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فِي بَطْنِي مُحَرَّراً ( آل عمران / 35 ) فامرأة عمران بمجرد إحساسها بالحمل نذرته إلى الله تبارك وتعالى ، معتبرة إياه وسيلة للتقرب إلى الرب الجليل ، وليس جزءاً تابعاً لها . فهي قالت : مَا فِي بَطْنِي ولم تقل ولدي أو جنيني أو حملي . وهذا منطوق قرآني يعبر بدقة وبلاغة متناهية عن درجة إيمان زوجة عمران . ثم إن هذا المنطوق القرآني المجرد لم يشر إلى وجود رغبة خاصة لدى امرأة عمران في أن يكون وليدها خادماً لمسجد أو كنيسة أو معبد ما ، وإنما هي نذرت نذراً مجرداً خالصاً تبعاً لإيمانها المجرد والخالص لله عز وجل ، ولكن شاءت الأقدار أن يكون الوليد - مريم - خادماً لمسجد ، تماماً كما كان الحال بالنسبة لأسلافه الطاهرين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ، حيث أمرهما الله عز وجل بأن يطهرا بيته للطائفين والعاكفين والركع السجود ، بعد أن قاما بإقامة هذا البيت . أهداف مقدسة : فأم مريم الصديقة كانت تهدف من خلال نذرها ابنتها إلى تحقيق أمور مقدسة وسامية ، وليست أموراً شخصية ؛ منها أن تكون ابنتها من خدمة دين الله وبيته ، حيث تمارس العبادة وتعلم الناس الكتاب والأخلاق . ومن أهدافها أنها كانت تطمح إلى أن يتقبل الله منها نذرها ، إذ هي كانت ذات إيمان قوي وعلاقة مباشرة ، وهو ما يدعى بإيمان الدعاء ، وليس تلفظ الدعاء فحسب .
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 61 | السيد محمد تقي المدرسي