كونه رجلًا أو امرأة . وهذا يعني بالتالي أن من يصرّ على احتقار أو استضعاف المرأة عملياً ، إنما هو في الواقع بعيد كل البعد عن حقيقة إرادة السماء . وفي سلوكه الشائن هذا ، يعمل على تكريس عادة جاهلية جاء الاسلام لمحقها . وهذه الأديان السماوية ، إنما قامت بجهد كبير بذلته نساء عظيمات كأم موسى وأخته وزوجة عمران وبنتها مريم وخديجة الكبرى وبنتها فاطمة الزهراء سلام الله عليهن جميعاً . فهذه أوعية اصفاها الله لتحمل أنواره وكلماته ، وليس هذا بالأمر البسيط أبداً .
والى هنا كان دور الام دوراً ممتازاً بما اختزل من بصيرة ووعي فائقين ، ولكن الأعظم منه أن الله سبحانه وتعالى تقبل النذر واستجاب الدعاء بأروع ما يكون القبول ، وأقدس ما تكون الاستجابة . فالأم التي تجاوزت عاطفتها تجاه ابنتها ، واهتمت بالدين أكثر من اهتمامها بذاتها ، اتحفها الله بالقبول الحسن ، حيث يقول تعالى : فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً ( آل عمران / 37 ) .
فهذه البنت المحاطة بالايمان ، ووعي التقرب إلى الله تبارك وتعالى ، كانت حرية أن تنبت النبات الحسن .
ثم قال ربنا عز وجل : وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ( آل عمران / 37 ) قد اختار الله تعالى النبي زكريا عليه السلام ليكفل مريم عليها السلام ، من بين جميع من امتحن نصيبه في التشرف بكفالة الصديقة الصغيرة مريم .
ثم إن سيرة مريم ودرجة إيمانها أذهلت النبي زكريا الذي كان يرعاها
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٦٣