وموقف بطلة الطّف السيدة زينب عليها السلام في ليلة الحادي عشر ، وهي تشير إلى جثمان أخيها الشهيد قائلة : ربنا تقبّل هذا القربان من آل محمد صلى الله عليه وآله ؛ هذا الموقف هو أوضح دليل على ذوبان أهل البيت في العقيدة الاسلامية . والادوار التي ملأت بها هذه المرأة الشجاعة اطار ملحمة كربلاء ، هي أكثر من أن تحصى أو توصف بكلام .
وهكذا الحال بالنسبة إلى جميع نساء أهل البيت عليهم السلام في كربلاء ، فقد كنّ القلعة المنيعة للثلّة المؤمنة التي نزلت الساحة الدموية المحتدمة لاتلوي على شيء ، لعلمها ان هناك وراءها زوجات وأمهات وأخوات ، بل وحتى أطفالا هم في مستوى التحدّي ، بل وارفع واسمى منه ، لايرتضون لهم العودة إلا بالشهادة . فكانوا يتواثبون بقلوب مؤمنة ، ويهرعون إلى القتال بشوق ، وهم موقنون انهم قد خلّفوا وراءهم اهلا لايتململون من آلام الأسر ، ولا تحرفهم مرارة الآلام عن جادة الحق والصواب .
نعم ؛ فهذه هي حالة الشمولية في الاسلام ، والتي تعني قيام كل انسان مسلم بدوره الأولي في الدفاع عن حريم الرسالة ونصرة المجاهدين . الأمر الذي
يجعل كل فرد من افراد المجتمع الاسلامي بأنه يندفع وينطلق من نفس المبدأ ، الذي ينطلق منه الرساليون ، ويجعل ذات الفكر والقيم والتوجهات الاسلامية التي يحملونها والتي تحدو بأي شاب مسلم ان يتحرك من بلد إلى آخر ، حتى وان تعرض
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 28
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨