والسجن والاغتيال ، فإننا نراه لا يستطيع اقناع زوجته وعائلته . لأنهم سيقولون ان أمر العالم لايعنينا ، بل تعنينا أنفسنا فحسب . وبهذا الأسلوب يخاطبه أهله ، ولذلك فإنه يلاقي صعوبة في تحركه من بيته ، وانطلاقه للعمل لوجود الاغلال الاجتماعية التي تمنعه من ذلك .
هذا في حين ان الانسان المؤمن على العكس من ذلك تماما . فهو عندما ينطلق فان زوجته وأهله وأقاربه هم الذين يشجعونه ، ويدفعونه إلى العمل والتحرك والتضحية في سبيل الرسالة الاسلامية .
وهكذا فان لغة القرآن هي تلك اللغة التي تنسجم مع طبيعة جميع افراد البشرية ، ولذلك نرى المسلمين حقا يشجّعون أبناءهم على الانطلاق والتحرّك ؛ الأمر الذي يجعل الابن لا يشعر وهو في المعتقل بوخز الضمير ، والندم لعلمه . ان أهله يقدرون موقفه ، ويذكرونه بالدعاء له دوماً .
اما الرساليون الذين يعيشون في بلدان المهجر فان أهاليهم لا يشعرون بحرج - بدورهم - لعلمهم ان أبناءهم قد ذهبوا لأداء مهام رسالية . وانهم بذلك يدفعون ثمن الجنة ، لأنهم يتحملون مسؤولياتهم الرسالية . اما الزوجة أو الأم فإنها تتحمّل مسوؤلياتها عبر تربية الأولاد ، والقيام بمهام البيت .
ان الروح الرسالية لبعض النساء كان لها الأثر الكبير ، في الدور الذي أداه الأئمة عليهم السلام على مدى التاريخ . فعلى سبيل المثال
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦