وعلا مرتفع ايضاً ، وعندما يفيض نوره ، وينبعث هداه يشمل ويحيط بالجميع .
وهذه الحقيقة تمثل تجلي طبيعة الاسلام ؛ فهي تعاليم وواجبات على الجميع ؛ وتربية وقيم لكلّ الناس ، ابتداء من الطفل الصغير الحديث الولادة ، وانتهاء بالشيخ الكبير الواقف على اعتاب الموت ، كما انها تشمل المرأة والرجل بلا استثناء .
فحينما يأمرنا الاسلام بطلب العلم ، ويحثنا على السعي فيه ، لم يحصر هذا الأمر بالرجل دون المرأة ، بل هو طلب شمولي لكل جنس الانسان . لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة " « 2 » .
وكذلك حينما يدعوا الاسلام إلى فريضتي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لم يفرق بين الرجل والمرأة في تحمل مسؤولياتهم في هذا المجال . وقد قال ربنا عز وجل : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَولِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ( التوبة / 71 ) .
ان هذا الأسلوب الشمولي لا يؤدي إلى تقوية العمل السياسي فحسب ، وانما يعمل على تمتين أواصر الحياة الاجتماعية . وعلى سبيل المثال فعندما يريد رجل
سياسي - في ظل المذاهب الوضعية - ان يهاجر لأجل ان يتمتّع بحرية سياسية أكبر ، وتطرح امامه احتمالات الاعتقال
هامش
( 2 ) - بحار الأنوار / ج 1 / 177 / رواية 54 .