تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ومن هناء يمكننا القول بأن العظمة التي كان يتمتع بها آباء النبي صلى الله عليه وآله ، كانت تؤهلهم لأن يكونوا أنبياء . غير أنّ الحكمة والتقدير السماوي كان قد حتم أن لا يكون بعد النبي عليه السلام نبي ، ما خلا نبي الاسلام محمد المصطفى صلى الله عليه وآله . فالله أعلم حيث يجعل رسالته . ثم يستعرض لنا القرآن الكريم قصة ولادة هذه المرأة الطاهرة ضمن قصة هي الغاية في البداعة والبلاغة الروحانية واللغوية ، وقد جاء فيها : إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ انِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( آل عمران / 35 ) . فرغم أنّ الإنسان بطبيعته يريد الذرية لنفسه ويريدها امتداداً لشخصه . غير أن هذه المرأة المثالية كانت قد تجردت عن الآمال الشخصية ، محدّدة طبيعة ومستقبل وليدها وثمرة فؤادها . فهي قد نذرت أثمن ما تملك لله سبحانه وتعالى ، كما أنها خلال ذلك لا لتمنّ على ربّها بهذا النذر ، بل هي كانت تعرف حدودها كإنسان مخلوق ، وتعرف أيضاً عظمة الله وفضله عليها ، ولم تكن بين هذا وذاك لترجو أمراً سوى قبول الله لهذا النذر ، الذي هو الأعظم من بين جميع الأمور ، وبالتالي كونها تطلب من الله تعالى أن يكون وليدها إنساناً نورانياً إلهياً ما دامت عناية الرب محيطة به . لقد كانت زوجة عمران طيلة فترة حملها تظنّ بأنّ ما في بطنها جنيناً ذكراً ، ولكنها لمّا وضعت مريم : فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ انِّي