تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَآءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالابْصَارُ . ( النور / 36 - 37 ) فهذا النور الإلهي الذي يتجلى في بيت النبوة - محمد وآل بيته الطاهرين عليهم السلام - في ذلك البيت الذي قال عنه ربّنا سبحانه وتعالى : انَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً . ( الأحزاب / 33 )
فالبيت في الآيتين هو هو ، والنور المشار إليه هو حبل الله الممتد بين الله وبين خلقه ، وهو نفسه الذي قال عنه الله تعالى في موقع آخر : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا ( آل عمران / 103 ) .
المهم ؛ أنّ ذلك النور لايتجلى في كل قلب ، أو عبر أيّة سلسلة ومرحلة ، إنما يتجلّى في قلب من قال عنه ربنا سبحانه وتعالى في سورة آل عمران المباركة : ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( آل عمران / 34 ) . الذرية التي نعتها القرآن الكريم بقوله : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَآءِ ( إبراهيم / 24 ) . وهذا الواقع لم يحكمه الله تبارك وتعالى بين البشر على سبيل الجبر ، وإنما هو اختيار حكيم نابع
من علمه سبحانه بما سيكون عليه بنو البشر ، وان العلم الإلهي يتعالى عن أن يكون فيه جبراً أو تسييراً .
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 111
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١١