وَضَعْتُهَآ انْثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ ( آل عمران / 36 ) . فكان من عظمة مريم عليها السلام ، هذه المرأة الجليلة القدر أنه لم يرد ذكر اسم لأيّة امرأة أخرى في القرآن الكريم سوى اسمها .
وختمت أم مريم دعاءها العظيم ببصيرة نورانية أخرى بقولها : وَإِنِّي اعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ( آل عمران / 36 ) . وحينما رأى كل هذا الإخلاص وهذا الإيمان وهذه البصيرة في الدين ، استجاب لها أحسن استجابة . فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ( آل عمران / 37 ) .
زكريا ؛ هذا النبي العظيم أصبح كفيلًا لمريم ، وفي ذلك تكريم لهذه الطفلة الصغيرة ، التي كانت - حسب ما يبدو - أكثر يقيناً من زكريا . إذ أنّ سيرة مريم وعبادتها كانت دليلًا لكفيلها الذي تنبه بعد حين إلى أن يطلب من الله تعالى الرزق والبنين ، رغم كونه قد بلغ من الكبر عتيّاً . هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَآءِ ( آل عمران / 38 ) .
وهكذا تلاحظ تناقل الأفكار بين الصالحين ؛ زوجة عمران التي نذرت إلى الله ما في بطنها محرراً وأعاذته بربّها من الشيطان الرجيم ، وبين زكريا الذي لم
ينقطع به الرجاء فطلب إلى ربّه أن يرزقه ذرية ؛ ذرية طيبة تكون خير وارث لحمل أفكار وبصائر رسالات السماء .
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 115
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٥