إذاً فالحديث يجرّنا في هذا الإطار إلى شيء من التفصيل ، حيث الحديث تارةً يكون عن عالم ما قبل عالم الأنساب والأصلاب ، وتارةً يكون عن عالم الذر ، وتارةً يكون عن عالم الولادة والوجود المادي المحسوس .
اما الحديث عن عالم ما قبل الأنساب والأصلاب ، فقد أكدت الروايات الصحيحة بأن الله سبحانه وتعالى خلق أرواح النبيين والأصفياء كأظلّة وأرواح ، وهذه الأرواح كانت تسبّح له وتقدسه وتنزهه سبعين ألف عام على باب العرش وحوله . ثمّ أدخل الله تعالى هذه الأرواح - وفي مقدمتها وأقدمها أرواح النبي محمد صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام - في بحار القدس والقدرة والملكوت والنور . ولقد تجاوز الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بروحه الطاهرة المطهرة كل هذه البحار والأنوار ليصل إلى درجة رفيعة حتى اقترب واقترب فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ( النجم / 9 ) .
واحتراماً لهذه الأنوار القدسية ، فقد أدخلها الله سبحانه وتعالى في صورة الذر صلب النبي آدم عليه السلام أبي البشر ، وأسجد الملائكة أجمعين لآدم احتراماً لهذه السلسلة المباركة ، رغم ما قالته الملائكة بأنها هي التي تسجد لله وتحمده وتقدّس له ، حيث أكد لهم الرب بأنه يعلم ما لا يعلمون . ثم أخرج
ذلك النور وتلك الأجسام وتلك الذرية الطيبة لعالم الميثاق ، حيث يقول الله تعالى في هذا الصدد : وإِذْ
المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٢