تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرأة بين مهام الحياة ومسؤوليات الرسالة — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
من خلال هذه القصة العظيمة التي سردها القرآن الكريم ، تتضح لنا معالم العلاقة بين الإنسان وذريته ، متى تبدأ ؟ وكيف تكون ؟ إن القرآن الكريم يريد لنا أن نعرف بأنّ هذه العلاقة تبدأ قبل ولادة الذرية ؛ بل وقبل الزواج أيضاً ، وتستمر حتى تصبح الذرية في رحم الأم وتتنامى حينما يخرج الجنين طفلًا صغيراً ؛ يحسبه الجاهل قطعة من اللحم ، غافلًا عن إن الوليد الجديد عبارة عن جهاز متكامل . هذه العلاقة عادةً ما يغفل عنها الإنسان ، فيبدر منه التقصير بحق أولاده . إن تبعات غفلة الوالد والوالدة عن أولادهما لا تأتي دفعة واحدة ، بل هي أمر تدريجي التأثير . فالوالد - مثلًا - حينما يذهب إلى السوق ، والسوق كما البحر - فيه اللآلئ والدرر والأسماك الطيبة وما يحل اكله ، وفيه أيضاً الحيوانات الخبيثة وما يحرم اكله - في هذا السوق تجارة طيبة وتجارة خبيثة . ومن المؤسف جداً أن هذا الأب الذي يتاجر لا يفكر بغير الربح ، وينسى أنّ في صلبه ذرية ، وأن الطعام الحرام الذي يتناوله سيؤثر حتماً على طبيعة ذريته الأخلاقية والنفسية . ثم تراه يتساءل عن السبب في فساد بنيه وبناته . ثم حينما تحلّ مرحلة الحمل يتغافل الأب عمّا ينبغي أن يطعم زوجته ، والزوجة التي لا ترى في سماع الغيبة والتهمة والأغاني عيباً وضرراً عليها وعلى جنينها . في حين ان الجنين يتأثر بمجرد تفكير أمّه ، فضلًا عن فعلها . وفي مدة طفولته البريئة يتصوّره الأب والأم دمية يستريحان إليها . .