يرى في إفساح المجال للإنسان لأن يُحَكِّم عقله وإرادته ، وينتخب ما يناسبه في طريق الحق والقربة إليه ، ( لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) ( النساء / 165 ) ، ( قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعينَ ) ( الأنعام / 149 ) .
وهذا الواقع القرآني المجيد يفتح أمام البشرية الأفق الواسع فيما يخص حرية الرأي ، أو أنه يحدد النظرية السماوية بشأن حقيقة حرية الرأي ، وعلى ذلك ؛ يكون الله هو الأوّل في تحديد هذه الحقيقة للناس . ولا عجب في ذلك إذ أنه هو المصدر الكريم : و ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ) ( الإسراء / 84 ) لكي تتنوع الآراء وتتحد الطاقات البشرية ضمن مسيرة ( يا أَيُّهَا اْلإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقيهِ ) ( الانشقاق / 6 ) ، وتتبلور التجارب ، وتسهل عملية الوصول إلى الأفضل .
كيف تتمّ عملية الانتخاب ؟
يبدو أن السؤال عريض للغاية ، تبعاً لسعة المساحة وتعدد العقول واختلاف الأذواق . فالبعض من الناس يرى الحياة تسير وفق نظام دقيق ، ذلك لأنه يعرف ويدرك قيمة حياته وقيمة ما يمتلك وقيمة ما يحيط به . في حين تجد العكس من ذلك أيضاً ، حيث ترى كمّاً كبيراً من الناس لا يعرف أين يضع قدمه وحسب التعبير القرآني : ( وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) ( الكهف / 28 ) . فمثل هذا النموذج عاجز عن انتخاب الأصلح ، لا في الدين ، ولا في الصحة ، ولا في التعليم ، ولا في التطور .
الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 98
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٩٨