تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان وآفاق المسؤولية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وبعبارة أوضح نقول : إن التعدد القائم في الأنواع ووجود الحرية والإرادة لدى الإنسان ترتفع به إلى أن يكون في مستوى مساءلة الله لها ، وأن يكون جديراً بثواب الله . وفوق هذا وذاك ، فإن الله جلّ وعلا يقول في كتابه الكريم : ( وَلَدَيْنا مَزيدٌ ) ( ق / 35 ) و : ( وَإِنّا لَمُوسِعُونَ ) ( الذاريات / 47 ) . وفوق كل ذلك ، فإن الخالق سبحانه وتعالى لم يفرض هذه الحقيقة على الإنسان كنوع فرضاً حتمياً ، وإنما جاء هذا التفاوت بين الإنسان وبين سائر الموجودات على أساس أن الله تبارك وتعالى قد طرح الأمانة التي هي بمثابة قيادة الكون أو الخلافة عنه على الكون والوجود كلّه ، فلم يكن واحداً من الموجودات كما كان عليه الجنس البشري من قابليات وإمكانيات ، فتقبل حملها الثقيل الذي ينتهي به الأمر إلى الجنة أو النار ، إذ أن الانتخاب يحول الإنسان مسؤولًا عمّا انتخبه . وليس من شك في أنّ حجم مسؤولية الإنسان في هذه الحياة بحجم وثقل وسعة الأمانة والانتخاب الذي تبناه بداعي العقل والقابلية التي يتمتع بها ، حتى أنه يتدرج مدارج العليين فيشير إليه ربّ العزة بالقول الكريم كما جاء في الحديث القدسي : « عبدي أطعني تكن مثلي ، تقول للشيء كن فيكون » « 1 » . أو ينحدر إلى قعر جهنم والعياذ بالله والفاصلة واضحة وجلية بين المقامين ؛ فهي فاصلة لا نهاية لها .
هامش
( 1 ) - الفوائد الرجالية ، للسيّد بحر العلوم ، ج 1 ، ص 39 .