ومن جهة أخرى فان الله تبارك وتعالى يستدرج الكفار ، فينزل عليهم بركات من السماء التي هي في الواقع امتحانات وإختبارات ، كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم في قوله : ( وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لَانْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ) ( آل عمران / 178 )
وقد تكون الفتنة فردية ، كأن يمتحن الانسان بأمواله وأولاده ، أو بزنا ، أو غيبة ، أو قطع رحم ، أو فساد في الأرض . . ولكن الامتحان الأكثر صعوبة ، والذي يشمل جميع أفراد المجتمع بما فيهم الصالح والطالح ، هو الامتحان الجماعي ؛ ومن أبرز أنواع هذا الامتحان تسلط الظالمين ، فإذا ما قاومه المجتمع ، وتمرّد عليه ، وتمكّن منه ، واتّخذ الطريق إلى تطبيق الاسلام بكل قوانينه وتشريعاته فقد نجا ، وإلّا فإنه سيهلك ، وسيكون له الخزي في الدنيا ، وسيشمله العذاب بجميع أفراده ، كما يقول تعالى : ( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاتُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً ) ( الأنفال / 25 ) وفي الآخرة سيكون لهم العذاب المهين .
الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 80
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٨٠