تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإبتلاء مدرسة الإستقامة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بمكانك لكفيناك ذلك . فجزاهم الحسين خيراً ، وقال لهم : أو ما قرأتم كتاب الله المنزل على جدي رسول الله ( أيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ المَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشّيَّدَةٍ ) ، وقال سبحانه : ( لَبَرَزَ الَّذينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ القَتْلُ إلَى مَضَاجِعِهِمْ ) وإذا أقمت بمكاني فبماذا يبتلى هذا الخلق المتعوس ، وبماذا يختبرون ؟ " « 1 » محدداً لذوي البصائر هؤلاء حكمة الهية لخروجه تتصل بمهمة الأنبياء جميعاً ، والأوصياء كلهم ، لأنهم يسيرون على نهج الأنبياء عليهم السلام . فهناك أهداف وتطلعات يسعى المقربون والسابقون والصديقون إلى تحقيقها ، وهذه الأهداف هي أعلى وأسمى من الأهداف السابقة ، رغم أن كليهما مشروعان . إن الصديقين والأوصياء لا يأبهون بحسابات الربح والخسارة ، ولا يجعلون هدفهم الرئيس إسقاط هذا الطاغية أو ذاك ، بل يستهدفون الامتثال لأوامر الله تعالى ؛ أي إنهم يريدون تحقيق إرادته عز وجل في الأرض . وهناك أهداف سياسية وأخرى رسالية ينبغي على المؤمن أن يسعى لتحقيقها ، ذلك لأنه يريد إقامة حكم الله في الأرض ، وإزاحة حكم الطغاة ، وتحرير الانسان من عبودية الظالمين ، وبالتالي تحقيق الرفاه والسعادة للبشر . . وهذه هي الأهداف التي يتطلع المؤمنون المجاهدون لتحقيقها . ومن حكم الله سبحانه في خلق الانسان ، وسائر الأنظمة والسنن التي تحوم حول الانسان ؛ ابتلاؤه وفتنته واختبار إرادته . والامتحانات هذه على أقسام ؛ فقد يكون الامتحان فردياً كأن يبتلى الانسان بمال حرام يحتاج إليه ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 330 - 331 .