فانّنا لا نفكّر في هدفها ، فإذا كنّا نفكر في هدف هذه الأحكام - وهو طهارة الجسم وبالتالي تأمين الصحة والعافية له - لكنّا نعلم أنّ ما يضرّ الجسم من سائر الأمور المتجدّده هو حرام أيضاً .
القيم الشرعية واجبة
ترى لماذا - نحن المسلمين - لا نعتبر القيم الشرعية التي أمرنا بها واجبة ، بل نحاول أن ( ندحرجها ) إلى باب الأخلاق ، لنقول أنّها مجرّد وصايا أخلاقية غير ضرورية . أليس في القرآن كلمة تأمرنا بالعدالة ، وهي : اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى ( المائدة / 8 )
ألا يقول القرآن الكريم : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَاصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ( الحجرات / 10 ) ، ألا يقول تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ ( محمد / 19 ) ، ويقول : صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً ( البقرة / 138 ) .
إنّ تلك الآيات وغيرها تدعو إلى قيم من مثل قيمة الحرية ، والعدالة ، والإصلاح بين الناس ، فلماذا لا تأخذ تلك الأمور دليلًا على الوجوب ؟
وعلى سبيل المثال أفلا تدل آية إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَاصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ على الوجوب ؟ فلماذا - عندما نصل إلى الأهداف والقيم - ندّعي انها تعاليم ووصايا أخلاقية ، ولكننا عندما نتحدّث عن الأحكام فانّنا نهتم بها ؟
فلعلّ الواحد منا يجلس شهراً كاملًا ليبحث - مثلًا - في موضوع هل أنّ كلّ زيادة في الصلاة توجب سجدتي السهو ، والحكم الصريح في هذا المجال هو أنّ كل زيادة ونقيصة في الصلاة توجب سجدة السهو . ولكنّك