تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإسلام حياة أفضل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
اضرب مثلًا من واقع يذكره أحد المؤلفين الذي كتب يقول : ذهبت إلى مسجد في أحد البلدان الإسلامية ، فرأيت لافتة عريضة كتب عليها ( النظافة من الإيمان ) ، ولمّا دخلت المسجد رأيت العجب العجاب من تراكم الأوساخ ، في حين انّ هناك العشرات ، بل المئات من الأحكام الشرعية التي تحدّثنا عن النظافة . فهل قرأنا كتاب الطهارة في الفقه الذي يحتوي على ذكر وتفصيل المطهّرات والنجاسات ، علماً إنّ هذه الأحكام تشمل ثلث الفقه . فكم هناك من أحكام وروايات وأحاديث ونصوص في القرآن ، وبحوث معمّقة حول الطهارة تهدف إلى تحقيق قيمة الطهارة والنظافة في الواقع ؟ فكيف نجد بلداً إسلامياً يعيش هذه الأحكام ، ويقرأ هذه المجموعة المتكاملة من التشريعات ، ولكنّه يعيش حالة الابتعاد عن النظافة ، وعدم الالتزام بها ؟ ترى أين هذه الأحكام من الواقع الذي نعيشه ، ولماذا حدثت هذه المفارقة بين الأهداف والوسائل . ؟ ولإيضاح ذلك لا بأس أن أضرب مثلًا آخر ؛ نحن نعلم أنّ كثيراً من الأحكام الشرعية تهدف إلى تأمين صحة جسم الإنسان ، فالله سبحانه لم يحرّم الخبائث إلا لأنّها تضرّ بجسم الإنسان وعقله ، بل إنّ من الأمور الفطريّة التي أكدت عليها الشريعة المقدّسة ، إنّ الإنسان مكلّف في أن يحافظ على جسمه ، فهو لا يجوز له ان يعرّض نفسه للخطر . وعلى سبيل المثال ، فمن غير الجائز له أن يصوم في شهر رمضان ، إن كان الصوم يسبّب له الضرر الجسمي . وباختصار فانّ هناك العشرات من الأحكام الشرعيّة حول جسم الإنسان ، والمحافظة عليه ، ولكنّنا - للأسف - عندما نطبّق هذه الأحكام
الإسلام حياة أفضل — صفحة 89 | السيد محمد تقي المدرسي