خلقه وفضائله :
إنما جعل الله أنبياءه وحملة رسالاته من البشر ، لكي تتم الحجة على الناس فيقتدوا بهم ، ولو كانوا ملائكة لكان الناس يقولون : ما لنا والملائكة ، أوليسوا من جنس آخر ؟
بلى ، وإن الإنسان مفطور على حب الفضيلة ، وإذا تجسدت في شخص ازداد لها حبًّا ، ودفعته دواعي الخير في ذاته إلى اتباعه ، والسعي لكي يكون مثله .
إنك لو ألقيت على شخص محاضرة مفصّلة عن فضيلة الإحسان فإنه لا يندفع بقدر ما لو حكيت له قصة رجل محسن .
إن مكارم أخلاق الأئمة من أهل البيت عليهم السلام أفضل منهاج تربوي ، وإنهم - بحق - أسمى قدوات الخير والفضيلة ، وإن سيرة حياتهم الحافلة بالمكرمات أقوى حجة على سلامة نهجهم في التربية وسلامة خطتهم في الحياة ، وإن أفكارهم التي تناقلتها الرواة هي التفسير الصحيح للقرآن الحق ، أَوَليسوا من البشر ؟ إذاً كيف بلغوا هذا الشأن من العظمة ، ألم يبلغوه بتطبيق هذه الأفكار التي رُويت عنهم ؟ بلى ، أولسنا
الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 59
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٩