تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
الْغَدَاةَ ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ أُسْبُوعاً وَخَرَجَ ، فَتَبِعْتُهُ وَإِذَا لَهُ غَاشِيَةٌ وَمَوَالٍ وَهُوَ عَلَى خِلَافِ مَا رَأَيْتُهُ فِي الطَّرِيقِ ، وَدَارَ بِهِ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ لِبَعْضِ مَنْ رَأَيْتُهُ يَقْرُبُ مِنْهُ : مَنْ هَذَا الْفَتَى ؟ فَقَالَ : هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهم السلام ، فَقُلْتُ : قَدْ عَجِبْتُ أَنْ يَكُونَ هَذِهِ الْعَجَائِبُ إِلَّا لِمِثْلِ هَذَا السَّيِّدِ . وَلَقَدْ نَظَمَ بَعْضُ المُتَقَدِّمِينَ وَاقِعَةَ شَقِيقٍ مَعَهُ فِي أَبْيَاتٍ طَوِيلَةٍ اقْتَصَرْتُ عَلَى ذِكْرِ بَعْضِهَا فَقَال :
سَلْ شَقِيقَ الْبَلْخِيِّ عَنْهُ وَمَا * عَايَنَ مِنْهُ وَمَا الَّذِي كَانَ أَبْصَر قَالَ : لَمَّا حَجَجْتُ عَايَنْتُ شَخْصا * شَاحِبَ اللَّوْنِ نَاحِلَ الْجِسْمِ أَسْمَر سَائِراً وَحْدَهُ وَلَيْسَ لَهُ زَادٌ * فَمَا زِلْتُ دَائِماً أَتَفَكَّر وَتَوَهَّمْتُ أَنَّهُ يَسْأَلُ النَّاسَ * وَلَمْ أَدْرِ أَنَّهُ الْحَجُّ الْأَكْبَر ثُمَّ عَايَنْتُهُ وَنَحْنُ نُزُولٌ * دُونَ فَيْدٍ عَلَى الْكَثِيبِ الْأَحْمَر يَضَعُ الرَّمْلَ فِي الْإِنَاءِ وَيَشْرَبُه * فَنَادَيْتُهُ وَعَقْلِي مُحَيَّر سْقِنِي شَرْبَةً فَنَاوَلَنِي مِنْهُ * فَعَايَنْتُهُ سَوِيقاً وَسُكَّرْ فَسَأَلْتُ الْحَجِيجَ : مَنْ يَكُ هَذَا ؟ * قِيلَ : هَذَا الْإِمَامُ مُوسَى بْنُ جَعْفَر « 1 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 80 - 82 .
الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة — صفحة 56 | السيد محمد تقي المدرسي